أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي الأهمية الحيوية لمياه نهر النيل بالنسبة إلى مصر، مشددًا على أن النيل يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن الحفاظ على موارده المائية يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأمن مصر واستقرارها ومستقبل أجيالها.
وأوضح الرئيس السيسي، خلال مباحثاته مع الرئيس الكوري الجنوبي، أن قضية مياه النيل تمثل مسألة وجودية للشعب المصري، في ظل اعتماد أكثر من مائة مليون مواطن على النهر باعتباره مصدرًا رئيسيًا للحياة، وهو ما يعكس مكانته الاستراتيجية في منظومة الأمن القومي المصري.
وتأتي هذه التصريحات في إطار التحركات المصرية لتعزيز التعاون مع الدول الصديقة، وتوضيح موقف القاهرة تجاه القضايا الإقليمية والدولية التي تمس مصالحها الحيوية، وفي مقدمتها قضية المياه، التي تحظى بأولوية كبيرة في السياسة المصرية.
السيسي يبحث جهود استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط
وفي سياق متصل، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنه بحث مع الرئيس الكوري الجنوبي الجهود المصرية المكثفة الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أهمية احتواء الأزمات الراهنة ومنع تصاعدها أو امتداد تداعياتها إلى مناطق أخرى.
كما تناولت المباحثات أهمية ضمان حرية الملاحة وسلامة حركة السفن في الممرات البحرية الدولية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لاستقرار حركة التجارة العالمية، والحفاظ على المصالح الاقتصادية للدول، وتجنب المزيد من التوترات التي قد تؤثر على أمن المنطقة والعالم.
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للتعامل مع التحديات الإقليمية، بما يسهم في خفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متلاحقة تتطلب التنسيق والتشاور بين الدول المعنية.
موقف مصر من أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر
وتطرق الرئيس السيسي إلى ثوابت السياسة المصرية تجاه منطقة القرن الأفريقي، مؤكدًا دعم مصر لاستقرار دول المنطقة واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض أي خطوات من شأنها فرض ترتيبات جديدة للوصول إلى البحر الأحمر على حساب حقوق الدول المشاطئة له.
وأكد الرئيس أن الحفاظ على استقرار القرن الأفريقي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية على مستوى العالم، نظرًا لدوره المحوري في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة.
وشدد السيسي على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وإدارة شؤونه تقع حصريًا على عاتق الدول المطلة عليه، في تأكيد لموقف مصر الداعي إلى احترام سيادة هذه الدول، وتعزيز التعاون المشترك بينها، وعدم المساس بوحدة أراضيها أو فرض واقع جديد يتعارض مع مصالحها.
المياه والأمن القومي في صدارة التحركات المصرية
وتعكس تصريحات الرئيس السيسي تمسك الدولة المصرية بحماية حقوقها المائية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، بالتوازي مع تحركاتها الدبلوماسية الرامية إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الشراكات الدولية.
كما تؤكد المباحثات المصرية الكورية أهمية الحوار والتنسيق بين الدول لمواجهة التحديات المشتركة، سواء المتعلقة بالأمن الإقليمي أو سلامة الممرات البحرية أو القضايا الحيوية المرتبطة بالموارد الطبيعية.
وتواصل مصر التأكيد على أن نهر النيل يمثل عنصرًا أساسيًا في حياة المصريين، وأن الحفاظ على موارده المائية يظل أولوية استراتيجية لا يمكن فصلها عن خطط التنمية المستدامة، واحتياجات السكان، ومتطلبات الأمن والاستقرار خلال المرحلة المقبلة.


