تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية خلال الأيام الأولى من شهر أكتوبر الجاري، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار المرتبط بالتوترات والصراع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس سلبًا على تقييم الأسر الأميركية للأوضاع الاقتصادية وتوقعاتها بشأن المستقبل.
وأظهرت نتائج مسح أجرته جامعة ميشيغان، ونُشرت يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، انخفاض مؤشر ثقة المستهلكين إلى 46.3 نقطة خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 48.1 نقطة في سبتمبر الماضي، ليسجل المؤشر قراءة أقل من توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، إذ رجحوا وصوله إلى 47.8 نقطة.
ارتفاع الأسعار يزيد الضغوط على الأسر الأميركية
وقالت جوان هسو، مديرة مسوح آراء المستهلكين بجامعة ميشيغان، إن حالة الاستياء المرتبطة بتكاليف المعيشة تواصل التزايد، مشيرة إلى أن المستهلكين، على اختلاف توجهاتهم السياسية، يرون أن أداء الاقتصاد الأميركي اتسم بالضعف منذ بداية العام الجاري.
وأضافت أن التراجع في ثقة المستهلكين كان أكثر وضوحًا بين أصحاب الدخول المنخفضة والأشخاص الذين يمتلكون محافظ استثمارية صغيرة، موضحة أن هذه الفئات لديها موارد مالية محدودة تجعل قدرتها على التعامل مع موجات ارتفاع الأسعار أقل مقارنة بغيرها.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تواجه الأسر الأميركية في ظل ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، فضلًا عن تنامي المخاوف بشأن استمرار التضخم وتأثيره على القدرة الشرائية ومستويات الإنفاق خلال الفترة المقبلة.
توقعات التضخم تسجل ارتفاعًا جديدًا
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، كشف المسح عن ارتفاع تقديرات المستهلكين لمعدل التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 4.7% في أكتوبر، مقابل 4.6% خلال سبتمبر الماضي.
وتأتي هذه الزيادة في ظل ارتفاع توقعات التضخم مقارنة بمستويات فبراير الماضي، عندما بلغت 3.4%، قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفقًا للبيانات الواردة في المسح.
كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة إلى 3.5% خلال أكتوبر، مقابل 3.4% في الشهر السابق، بما يشير إلى استمرار المخاوف بشأن استقرار الأسعار على المدى الطويل.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة لصناع السياسة النقدية، إذ يمكن أن تؤثر توقعات المستهلكين بشأن التضخم في قرارات الإنفاق والادخار، كما تمثل أحد المؤشرات التي تتابعها الأسواق عند تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية الأميركية.
تحديات اقتصادية أمام المستهلك الأميركي
ويأتي تراجع مؤشر الثقة بالتزامن مع استمرار القلق بشأن تكاليف المعيشة وتأثير التطورات الجيوسياسية على الأسواق والأسعار. ويُعد مؤشر جامعة ميشيغان من المؤشرات المهمة لقياس نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد، إذ يساعد في رصد اتجاهات الثقة والإنفاق وتوقعات التضخم.
وتشير نتائج أكتوبر إلى أن الضغوط الاقتصادية لا تزال تلقي بظلالها على معنويات الأسر الأميركية، خصوصًا الفئات الأقل قدرة على مواجهة الزيادات في الأسعار، في وقت تظل فيه تطورات الصراع في الشرق الأوسط أحد العوامل المؤثرة في توقعات المستهلكين بشأن المرحلة المقبلة.


