يُعد الفريك الصعيدي من أشهر الأطباق التقليدية التي تحافظ على مكانتها في المائدة المصرية، خاصة في محافظات الصعيد، إذ يتميز بمذاقه المدخن وقوامه المفلفل الذي يمنحه نكهة مختلفة عن طرق إعداد الفريك الأخرى. ويحرص كثيرون على تحضيره داخل طاجن فخار في الفرن، حيث يكتسب طعمًا غنيًا يجمع بين رائحة السمنة البلدي ونكهة مرقة اللحمة.
ويعتمد إعداد الفريك الصعيدي على استخدام الفريك الأخضر، وهو القمح الذي يُحصد قبل اكتمال نضجه ثم يُحمص ويُجرش، ما يمنحه الرائحة المدخنة المميزة التي تشتهر بها هذه الوصفة. ويختلف هذا النوع عن الفريك الأصفر الناتج عن تجفيف القمح بعد نضجه الكامل.
ولتحضير الطاجن، تُشوح مكعبات اللحمة في خليط من السمنة البلدي والزيت حتى تكتسب لونًا ذهبيًا، ثم يُضاف إليها البصل المفروم والطماطم والفلفل الرومي والجزر المبشور مع الثوم، وتُتبل بالملح والفلفل الأسود. بعد ذلك تُترك المكونات على نار هادئة حتى تقترب اللحمة من النضج مع إضافة الماء الساخن عند الحاجة.
وفي الخطوة التالية، يُغسل الفريك الأخضر جيدًا ثم يُضاف إلى خليط اللحمة لتشويحه لبضع دقائق، حتى يتشرب النكهات. بعدها يُنقل الخليط إلى طاجن فخار، ويُضاف إليه مرق اللحم أو ماء مغلي مع مكعب مرقة حتى يغطي المكونات، ثم يُغطى بورق الألومنيوم ويدخل الفرن لمدة تقارب 30 دقيقة حتى ينضج تمامًا.
ولا تقتصر وصفة الفريك الصعيدي على إضافة اللحمة فقط، إذ يمكن تحضيره بطريقة اقتصادية دون بروتين حيواني. ففي هذه الحالة يُشوح البصل في السمنة حتى يذبل، ثم يُضاف الفريك المنقوع والمصفى مع الثوم، ويُخلط بعصير الطماطم والماء المغلي، ويُترك على نار هادئة حتى ينضج ويصبح مفلفلًا.
ويُقدم الفريك الصعيدي ساخنًا إلى جانب السلطات والمخللات أو مع أطباق اللحوم والكبدة والسجق، ليظل واحدًا من أبرز الأكلات التراثية التي تجمع بين المذاق المميز والقيمة الغذائية العالية، بفضل احتوائه على الألياف والعناصر الغذائية التي تجعله خيارًا مناسبًا ضمن الوجبات المنزلية.


