أقر المجلس الأعلى للأزهر الشريف، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، تطبيق نظام البكالوريا على طلاب الصف الأول الثانوي بالمعاهد الأزهرية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، في خطوة تستهدف تطوير منظومة التعليم الأزهري بما يتماشى مع خطط الدولة لتحديث التعليم الثانوي، مع الحفاظ الكامل على الهوية الأزهرية والمناهج الشرعية والعربية.
وأكدت قيادات الأزهر أن النظام الجديد لن يمس المواد الشرعية أو العربية، حيث ستظل تُدرس وفق مناهجها الحالية دون أي تغيير، بينما سيتم توحيد تدريس المواد الثقافية مع المناهج المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، بما يحقق قدرًا أكبر من التكامل بين التعليم العام والأزهري، مع مراعاة طبيعة ورسالة الأزهر التعليمية.
ويأتي هذا القرار بالتزامن مع استعداد وزارة التربية والتعليم لتطبيق نظام البكالوريا المصرية في المدارس الثانوية بداية من العام الدراسي الجديد، ضمن خطة تستهدف تطوير أساليب التعليم والانتقال من الاعتماد على الحفظ والتلقين إلى تنمية مهارات التفكير والتحليل والابتكار، بما يواكب متطلبات العصر وسوق العمل.
ويعتمد نظام البكالوريا على احتساب المجموع التراكمي خلال الصفين الثاني والثالث الثانوي، مع منح الطالب أكثر من فرصة لتحسين درجاته عبر نظام “التحسين”، وهو ما يخفف من الضغوط المرتبطة بالاعتماد على امتحان نهائي واحد لتحديد مستقبل الطالب الجامعي.
وبحسب التصور المعلن، سيدرس طالب الصف الأول الثانوي سبع مواد أساسية تشمل اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والرياضيات، والعلوم المتكاملة، والفلسفة والمنطق، والتاريخ المصري، والتربية الدينية، إلى جانب مادتي اللغة الأجنبية الثانية والبرمجة وعلوم الحاسب، اللتين لا تدخلان ضمن المجموع النهائي.
أما في الصف الثاني الثانوي، فسيتجه الطالب إلى أحد المسارات التعليمية الأربعة وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون، مع استمرار دراسة المواد الأساسية المشتركة، وإضافة مادة تخصصية ترتبط بالمسار الذي يختاره الطالب وفقًا لقدراته وطموحاته المستقبلية.
كما يشهد العام الدراسي نفسه بدء تطبيق نظام البكالوريا التكنولوجية داخل المدارس الفنية، ليحل تدريجيًا محل نظام الدبلومات الفنية، بهدف إعداد خريجين يمتلكون المهارات العملية والرقمية المطلوبة في سوق العمل، مع توفير فرص أكبر للالتحاق بالجامعات التكنولوجية ومؤسسات التعليم العالي.
ويرى متخصصون في الشأن التربوي أن تعميم نظام البكالوريا على التعليم العام والأزهري والفني يمثل تحولًا كبيرًا في فلسفة التعليم داخل مصر، إذ يركز على المرونة في التقييم، وتعدد فرص الامتحان، والتخصص المبكر، وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل، بما يحقق جودة تعليمية أعلى ويمنح الطلاب فرصًا أفضل لبناء مستقبلهم الأكاديمي والمهني.


