كشفت مرافعة النيابة العامة أمام محكمة جنايات شبرا الخيمة تفاصيل مأساوية في القضية المتهم فيها أم وعشيقها بتعذيب طفلها الصغير حتى فارق الحياة، في واقعة أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب بسبب ما تعرض له المجني عليه من اعتداءات متكررة انتهت بوفاته.
وأوضح ممثل النيابة، المستشار محمد عز العرب، وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية، أن القضية لا تقتصر على كونها جريمة جنائية، بل تمثل مأساة إنسانية راح ضحيتها طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره، كان من المفترض أن يحظى بالرعاية والحنان، إلا أنه عاش أيامه الأخيرة وسط أجواء من العنف والإهمال.
وأكدت النيابة في مرافعتها أن الرحمة بالأطفال تمثل واجبًا دينيًا وإنسانيًا وقانونيًا، مشيرة إلى أن جميع الشرائع والقوانين أولت حماية الطفل اهتمامًا بالغًا، لما تمثله هذه المرحلة من أهمية في بناء الإنسان.
وكشفت التحقيقات أن والدة الطفل غادرت منزل الزوجية مصطحبة ابنها، ثم أقامت مع المتهم الآخر داخل مسكن واحد، لتبدأ معاناة الطفل مع سلسلة من الاعتداءات البدنية والنفسية، حيث كان يتعرض للعقاب بسبب تصرفات طبيعية لطفل في مثل عمره، مثل البكاء أو الحركة أو التبول على ملابسه.
وأوضحت النيابة أن المتهمين استخدما وسائل متعددة في الاعتداء على الطفل، شملت الضرب بأدوات مختلفة، إلى جانب أشكال أخرى من الإيذاء، ما تسبب في إصابات متكررة كشفت عنها التقارير الطبية. وأضافت أن الأم لم تمنع تلك الاعتداءات، بل شاركت في بعضها، وكانت تلجأ إلى المتهم الآخر لمعاقبة طفلها كلما غضبت من سلوكه.
ووفقًا للتحقيقات، شهد يوم الواقعة اعتداءً عنيفًا على الطفل، أسفر عن إصابته بإصابات بالغة، قبل أن يفقد وعيه ويفارق الحياة. وبعد الوفاة، حاول المتهمان إخفاء حقيقة ما جرى من خلال الادعاء بأن الطفل تعرض لحادث سقوط، إلا أن الطبيب الذي فحص الجثمان اشتبه في وجود شبهة جنائية نتيجة تعدد الإصابات، ما أدى إلى إبلاغ الجهات المختصة.
وأشارت النيابة إلى أن اعترافات المتهمين جاءت متوافقة مع ما ورد في تقرير الطب الشرعي، الذي أثبت أن الوفاة نتجت عن إصابة شديدة بالرأس أدت إلى نزيف بالمخ وتوقف الوظائف الحيوية، كما أكد وجود إصابات قديمة وحديثة بمناطق متفرقة من جسد الطفل، وهو ما يدل على تعرضه لسوء معاملة متكرر خلال فترة سابقة على الوفاة.
واختتمت النيابة مرافعتها بالتأكيد على أن القضية تخلو من أي دافع تقليدي للقتل، إذ كان الضحية طفلًا صغيرًا لا يملك وسيلة للدفاع عن نفسه، مطالبة بتطبيق القانون وتحقيق العدالة، باعتبار أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع بأكمله، وأن أي اعتداء عليهم يمثل انتهاكًا جسيمًا للقيم الإنسانية والقانونية.


