يمثل الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطباء حول العالم، نظراً لأن هذا النوع من السرطان غالباً ما يتم اكتشافه في مراحل متأخرة بعد ظهور الأعراض، وهو ما يقلل من فرص العلاج والشفاء. وفي خطوة علمية قد تغير مستقبل تشخيص المرض، نجح فريق بحثي ياباني في تطوير اختبار دم جديد قادر على رصد سرطان البنكرياس في مراحله الأولى بدقة مرتفعة، الأمر الذي قد يسهم في إنقاذ حياة أعداد كبيرة من المرضى.
وأوضح الباحثون، من جامعة كانازاوا اليابانية، أن الاختبار الجديد يعتمد على تحليل أنماط التعبير الجيني في عينات الدم، إلى جانب الاستفادة من مؤشر الأورام المعروف (CA19-9)، بهدف تحسين كفاءة الكشف عن المرض قبل وصوله إلى المراحل المتقدمة التي يصعب علاجها.
وأظهرت نتائج الدراسة أن تحليل التعبير الجيني حقق أداءً لافتاً، حيث تمكن من اكتشاف 9 حالات من أصل 10 إصابات بسرطان البنكرياس في المرحلتين صفر والأولى، بنسبة نجاح بلغت 90%. في المقابل، لم يتمكن اختبار CA19-9 التقليدي سوى من اكتشاف حالة واحدة فقط، بينما سجل الاختبار المدمج “Panregza” قدرة على اكتشاف 60% من الحالات، مع نسبة عالية في استبعاد الأشخاص غير المصابين وصلت إلى 93.3%.
وشملت الدراسة 253 مريضاً، كان من بينهم 10 مرضى فقط في المراحل المبكرة من سرطان البنكرياس، إضافة إلى 104 أشخاص أصحاء للمقارنة، وهو ما منح الباحثين فرصة لتقييم فعالية الاختبار في أصعب مراحل التشخيص، حيث يكون الورم صغير الحجم ولا يسبب أعراضاً واضحة.
وأشار الفريق البحثي إلى أن الاختبار لا يعتمد فقط على اكتشاف الورم نفسه، بل يرصد التغيرات الجينية التي تطرأ على الخلايا المناعية في الدم نتيجة وجود السرطان، حتى وإن كان الورم في بدايته ولم ترتفع بعد مؤشرات الأورام التقليدية، وهو ما يمنحه ميزة مهمة مقارنة بالفحوص الحالية.
ويُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان خطورة بسبب صعوبة اكتشافه مبكراً، إذ تشير البيانات إلى أن نسبة المرضى الذين يتم تشخيصهم في المراحل الأولى لا تتجاوز 2 إلى 3% من إجمالي الحالات، بينما تنخفض معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بشكل كبير عند اكتشاف المرض في مراحله المتقدمة.
في المقابل، تؤكد بيانات مراكز الأبحاث اليابانية أن التشخيص المبكر يحدث فارقاً هائلاً في فرص النجاة، إذ تصل نسبة البقاء لمدة خمس سنوات إلى 100% عند اكتشاف المرض في المرحلة صفر، وتنخفض إلى نحو 74.4% في المرحلة الأولى، ما يعكس أهمية تطوير وسائل أكثر دقة للكشف المبكر.
ويرى الباحثون أن النتائج الحالية تمثل خطوة واعدة، إلا أنهم يؤكدون ضرورة إجراء دراسات أوسع تشمل أعداداً أكبر من المرضى قبل اعتماد الاختبار بشكل رسمي في الممارسات الطبية، تمهيداً لإدراجه ضمن برامج الفحص المبكر للفئات الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس.


