تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى مواجهة فرنسا وإنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث ببطولة كأس العالم 2026، وهي المباراة التي تجمع المنتخبين بعد خروجهما من الدور نصف النهائي، في لقاء قد لا يحظى بنفس بريق المباراة النهائية، لكنه يحمل أهمية رياضية وتاريخية كبيرة، سواء على مستوى المنتخبات أو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ورغم الانتقادات التي تُوجَّه لهذه المباراة منذ سنوات، فإنها لا تزال جزءًا ثابتًا من نظام البطولة، إذ تمنح الفريق الفائز المركز الثالث والميدالية البرونزية، كما تساهم في تحسين التصنيف الدولي للمنتخب، إلى جانب منح اللاعبين فرصة لإنهاء مشوارهم في البطولة بنتيجة إيجابية بعد فقدان حلم المنافسة على اللقب.
وتُعد مباراة المركز الثالث أيضًا ذات قيمة اقتصادية كبيرة، حيث تحقق عائدات إضافية من بيع التذاكر وحقوق البث التلفزيوني والإعلانات، وهو ما يجعل استمرارها أمرًا مهمًا بالنسبة للجهات المنظمة والمدن المستضيفة، فضلًا عن توفير مباراة جماهيرية إضافية ضمن فعاليات كأس العالم.
وفي المقابل، يرى عدد من المدربين أن هذه المواجهة لا تحمل قيمة فنية حقيقية، لأنها تأتي بعد خيبة الخروج من نصف النهائي ، وكان المدرب الهولندي لويس فان خال من أبرز المنتقدين لها، عندما أكد عقب فوز منتخب بلاده بالمركز الثالث في مونديال 2014 أن المباراة “لا ينبغي أن تُقام”، معتبرًا أن الفريق قد يغادر البطولة بخسارتين متتاليتين رغم تقديم مستوى مميز.
كما سبق للمدرب الإنجليزي جاريث ساوثجيت أن أشار إلى أن مواجهة المركز الثالث ليست المباراة التي يتمنى أي منتخب خوضها، نظرًا للحالة النفسية التي يعيشها اللاعبون بعد ضياع فرصة الوصول إلى النهائي.
ويعود تاريخ إقامة مباراة تحديد المركز الثالث إلى نسخة كأس العالم عام 1934، التي شهدت فوز ألمانيا على النمسا بنتيجة 3-2 في أول لقاء رسمي لتحديد صاحب المركز الثالث، أما النسخة الأولى عام 1930 فلم تشهد إقامة هذه المباراة، حيث مُنح المنتخب الأمريكي المركز الثالث لاحقًا استنادًا إلى نتائجه في البطولة.
وتوقفت إقامة المباراة في نسخة 1950، بسبب إقامة البطولة بنظام الدوري النهائي بدلًا من الأدوار الإقصائية، قبل أن تعود مرة أخرى في نسخة 1954 وتستمر حتى الوقت الحالي.
وشهدت مباريات المركز الثالث العديد من اللحظات التاريخية، من أبرزها تسجيل التركي هاكان شوكور أسرع هدف في تاريخ كأس العالم بعد مرور 11 ثانية فقط من بداية اللقاء في مونديال 2002، كما ساعدت هذه المواجهات عددًا من النجوم على حصد لقب هداف البطولة أو تعزيز رصيدهم التهديفي، ومن بينهم أوزيبيو، وسلفاتوري “توتو” سكيلاتشي، ودافور شوكر، وتوماس مولر.
وبين من يراها مباراة بلا قيمة ومن يعتبرها فرصة لإنهاء البطولة بصورة مشرفة، تبقى مواجهة تحديد المركز الثالث جزءًا من تقاليد كأس العالم، وتحمل في كل نسخة أهدافًا رياضية واقتصادية وتاريخية تتجاوز مجرد تحديد صاحب المركز الثالث.


