في أعقاب الحادث المأساوي الذي شهدته مدينة رشيد، والذي أسفر عن وفاة أربعة أفراد من أسرة واحدة إثر انفجار داخل شقة سكنية، عادت التساؤلات من جديد حول مدى أمان أجهزة التكييف، والأسباب التي قد تؤدي إلى وقوع مثل هذه الحوادث، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد خلال فصل الصيف.
وأكد فنيون متخصصون في مجال صيانة أجهزة التكييف أن انفجار الجهاز لا يحدث بشكل عشوائي أو نتيجة ارتفاع درجة الحرارة فقط، وإنما يرتبط في أغلب الحالات بأخطاء فنية جسيمة أثناء أعمال الصيانة أو بسبب أعطال كهربائية خطيرة يتم تجاهلها لفترات طويلة.
وأوضح أحد المتخصصين أن من أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى انفجار بعض أجهزة التكييف استخدام غاز R32، وهو من الغازات الحديثة التي تتميز بكفاءة عالية في التبريد، لكنه يُصنف ضمن الغازات القابلة للاشتعال بدرجة محددة، لذلك فإن أي تسريب لهذا الغاز مع وجود مصدر شرارة أو لهب قد يؤدي إلى اشتعال مفاجئ، خاصة إذا لم يتم التعامل معه وفق معايير السلامة.
وأشار إلى أن من أكثر الأخطاء خطورة استخدام الأكسجين في اختبار ضغط دائرة التبريد أو للكشف عن أماكن تسريب الغاز، بدلاً من غاز النيتروجين المخصص لهذا الغرض، إذ إن الأكسجين قد يتفاعل داخل دائرة التبريد في ظروف معينة، ما يزيد من احتمالات وقوع انفجار عند تشغيل الجهاز.
وأضاف أن استمرار توصيل التيار الكهربائي أثناء تنفيذ أعمال الصيانة يمثل خطرًا كبيرًا، لأن أي شرارة كهربائية قد تتسبب في اشتعال الغازات القابلة للاشتعال داخل الجهاز، مؤكدًا أن فصل الكهرباء قبل بدء أي أعمال فنية يعد إجراءً أساسيًا لا يجوز تجاهله.
كما لفت إلى أن الأعطال الكهربائية، مثل وجود ماس كهربائي أو استخدام أسلاك غير مطابقة للمواصفات أو غير قادرة على تحمل الأحمال، قد تكون سببًا مباشرًا في اندلاع حريق أو حدوث انفجار، خاصة مع تشغيل التكييف لساعات طويلة خلال موجات الحر.
وفي المقابل، نفى المتخصص أن تكون سخونة الكمبروسر وحدها سببًا يؤدي إلى انفجار جهاز التكييف، موضحًا أن ارتفاع حرارته يعد أمرًا طبيعيًا أثناء التشغيل، ولا يتحول إلى خطر إلا إذا صاحبته أعطال أخرى أو سوء في الصيانة.
وشدد الخبراء على أهمية الالتزام بإجراءات الوقاية، وفي مقدمتها إجراء الصيانة الدورية لدى فنيين مؤهلين، وعدم السماح لغير المتخصصين بالتعامل مع دائرة التبريد أو الغازات المستخدمة داخل الجهاز، بالإضافة إلى التأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية واستخدام قواطع وأسلاك مطابقة للمواصفات القياسية.
وأكدوا أن الالتزام بهذه الإجراءات البسيطة يساهم بشكل كبير في تقليل احتمالات وقوع الحوادث، ويحافظ على سلامة مستخدمي أجهزة التكييف داخل المنازل، خاصة مع تزايد الاعتماد عليها خلال أشهر الصيف


