في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات الإصابة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، يحذر خبراء التغذية من أن تراكم الدهون في منطقة البطن لا يرتبط فقط بزيادة الوزن، بل قد يكون مؤشرًا على وجود مقاومة للأنسولين، وهي حالة تؤثر في قدرة الجسم على الاستفادة من هرمون الأنسولين بالشكل الطبيعي، ما يرفع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
وأكدت أخصائية التغذية الدكتورة روهيني باتيل أن بعض العادات الغذائية اليومية تلعب دورًا رئيسيًا في تفاقم مقاومة الأنسولين وزيادة دهون البطن، موضحة أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات، إلى جانب المشروبات الغنية بالسكر، يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز بالدم، وهو ما يدفع الجسم إلى إفراز كميات أكبر من الأنسولين. ومع استمرار هذا النمط الغذائي لفترات طويلة، قد تقل استجابة الخلايا لهذا الهرمون، لتبدأ الدهون في التراكم، خاصة حول منطقة الخصر.
وأضافت أن إهمال تناول البروتين والأطعمة الغنية بالألياف يعد من الأخطاء الشائعة، إذ يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع وعدم استقرار مستويات السكر في الدم، مما يدفع الأشخاص إلى تناول كميات أكبر من الطعام. وأوضحت أن إدراج مصادر البروتين الصحية، إلى جانب البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والمكسرات والبذور، يساعد في تعزيز الإحساس بالشبع وتحسين التحكم في مستويات السكر.
وأشارت إلى أن مواعيد تناول الطعام لا تقل أهمية عن نوعية الغذاء، حيث إن تخطي الوجبات أو تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، بالإضافة إلى الإفراط في الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية، قد يؤثر سلبًا في تنظيم مستويات الأنسولين ويضعف كفاءة عملية التمثيل الغذائي، لذلك تنصح بالالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات مع الحد من تناول الوجبات الخفيفة غير الضرورية.
وأوضحت أخصائية التغذية أن نمط الحياة يلعب دورًا مهمًا في هذه المشكلة، فالتوتر المستمر وقلة النوم يرفعان مستويات هرمون الكورتيزول، الذي يرتبط بزيادة مقاومة الأنسولين وتشجيع تراكم الدهون في منطقة البطن، حتى لدى الأشخاص الذين لا يفرطون في تناول الطعام.
كما حذرت من الاعتماد المتكرر على الأطعمة فائقة المعالجة، لاحتوائها على الدهون المتحولة والزيوت المكررة والسكريات المضافة، وهي مكونات تسهم في زيادة الالتهابات داخل الجسم، وترتبط بارتفاع خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التخلص من دهون البطن لا يتحقق عبر الحميات الغذائية القاسية أو تقليل السعرات الحرارية فقط، بل يعتمد على اتباع نمط حياة متوازن يشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني المنتظم، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتقليل التوتر، باعتبارها عوامل أساسية لتحسين حساسية الأنسولين والحفاظ على صحة الجسم على المدى الطويل.


