أدان مجلس حكماء المسلمين، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد عدد من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدًا أن إحراق مسجد في مدينة طولكرم يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا واضحًا لحرمة دور العبادة وللقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الأماكن الدينية والمدنيين أثناء النزاعات.
وأكد المجلس، في بيان، أن استهداف المساجد والمقدسات الدينية يعد اعتداءً على القيم الإنسانية المشتركة، كما أنه يسهم في تأجيج مشاعر الكراهية والتوتر، ويزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية، بما ينعكس سلبًا على فرص إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الفلسطينيون، سواء على أرواحهم أو ممتلكاتهم أو أماكن عبادتهم، تستوجب موقفًا دوليًا أكثر حزمًا، داعيًا إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات وفقًا للقانون الدولي، وعدم السماح باستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
وشدد مجلس حكماء المسلمين على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والإنسانية، من خلال اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لوقف الانتهاكات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمدنيين، إلى جانب صون المقدسات الإسلامية والمسيحية من أي اعتداءات أو انتهاكات.
وأوضح المجلس أن استمرار الاعتداءات على دور العبادة يشكل تهديدًا مباشرًا لقيم التعايش واحترام الحريات الدينية، مؤكدًا أن حماية الأماكن المقدسة مسؤولية جماعية تستوجب تحركًا دوليًا جادًا يحول دون تكرار مثل هذه الحوادث التي تؤدي إلى مزيد من الاحتقان والتصعيد.
وجدد المجلس موقفه الثابت والداعم لضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يقوم على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الممتدة منذ عقود، ويضمن حقوقه المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشريف.
واختتم مجلس حكماء المسلمين بيانه بالتأكيد على أن تحقيق السلام الدائم يتطلب وقف جميع أشكال العنف والانتهاكات، واحترام القانون الدولي، وحماية المدنيين ودور العبادة، بما يسهم في تهيئة الأجواء لاستئناف الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعزز فرص الوصول إلى تسوية عادلة تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني وتحفظ أمن واستقرار المنطقة بأسرها.


