فتحت السلطات البريطانية تحقيقات موسعة بشأن احتمال وجود صلة إيرانية بالواقعة الأمنية التي شهدتها قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية، بعد توقيف 5 رجال للاشتباه في ارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والتخطيط لعمل إرهابي.
وأوقفت الشرطة البريطانية المشتبه بهم خلال الساعات الأولى من صباح الأحد، عقب رصد 3 شاحنات أثارت الشبهات أثناء توجهها نحو محيط المنشأة الواقعة في دلوسترشاير، فيما فرضت الأجهزة الأمنية طوقًا حول المنطقة وبدأت عمليات فحص دقيقة للمركبات.
وبحسب ما أوردته صحيفة «التلجراف» البريطانية، تقود شرطة مكافحة الإرهاب التحقيقات لتحديد ملابسات الحادث، ومن بين الفرضيات التي يجري بحثها احتمال ارتباط الواقعة بإيران، إلى جانب فرضيات أخرى تتعلق بأعمال تخريب محتملة أو دوافع متطرفة.
واستعانت السلطات البريطانية بفريق متخصص في التعامل مع المتفجرات لفحص الشاحنات، حيث استخدم خبراء عسكريون روبوتًا آليًا للتحقق من محتويات المركبات، في الوقت الذي أظهرت فيه صور جوية وجود أجزاء ومكونات متفرقة بالقرب منها.
وأثارت إحدى الشاحنات مزيدًا من علامات الاستفهام، بعدما حملت اسمًا تجاريًا هو «فيول تو يو» ورقم هاتف غير مكتمل، بينما نفت شركة تحمل الاسم نفسه وتعمل في مجال توصيل الوقود وجود أي صلة لها بالمركبة، وهو ما دفع المحققين إلى التدقيق في احتمالية استخدام بيانات غير صحيحة.
وفي إطار الإجراءات الأمنية، أعلنت شرطة جلوسترشاير حالة طوارئ كبرى، وجرى إخلاء نحو 85 منزلًا في المناطق القريبة من القاعدة، ونقل السكان إلى مركز ترفيهي في سيرينسيستر، بالتزامن مع إقامة حواجز أمنية وتوسيع نطاق الطوق ليشمل مناطق مجاورة.
وتأتي الواقعة في ظل توترات أمنية متصاعدة مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فضلًا عن تحذيرات سابقة صدرت عن الحرس الثوري الإيراني بشأن القواعد التي يمكن أن تستخدم في عمليات عسكرية ضد الأراضي الإيرانية.
وأكدت القوات الجوية الأمريكية استمرار تقييم الإجراءات الأمنية الخاصة بحماية العسكريين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم في بريطانيا، بينما رفضت الحكومة البريطانية تقديم تفاصيل إضافية، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
من جانبه، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون الأمني بين واشنطن ولندن، وقال إن المشتبه بهم كانوا يسعون إلى إلحاق أضرار كبيرة، مؤكدًا أن السلطات كانت تراقب تحركاتهم قبل توقيفهم.
وتظل طبيعة المخطط والدافع وراء تحركات المشتبه بهم غير محسومة بشكل نهائي حتى انتهاء التحقيقات الرسمية، فيما تواصل الأجهزة الأمنية البريطانية فحص المركبات وجمع الأدلة لتحديد ما إذا كان الحادث مرتبطًا بتهديد خارجي أو بدافع آخر.


