تستعد مصر لاستقبال واحدة من أبرز الظواهر الفلكية المنتظرة خلال السنوات المقبلة، حيث تشهد البلاد يوم 2 أغسطس 2027 كسوفًا كليًا للشمس، في حدث فلكي نادر يجذب اهتمام المتخصصين وهواة الفلك، إلى جانب التوقعات بزيادة الإقبال السياحي على المناطق التي تقع داخل نطاق مسار الكسوف، وعلى رأسها مدينة الأقصر.
الأقصر تترقب أكثر من 6 دقائق من الكسوف الكلي
وتحظى مدينة الأقصر بموقع مميز لرصد الظاهرة الفلكية، إذ تقع بالقرب من خط مركز مسار الكسوف، ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الكسوف الكلي فيها لنحو 6 دقائق و22 ثانية، بينما تشير تقديرات أخرى إلى إمكانية وصول المدة إلى نحو 6 دقائق و23 ثانية في المناطق القريبة من الأقصر.
وتجعل هذه المدة الطويلة من الحدث ظاهرة استثنائية من حيث إمكانية رصدها من مناطق مأهولة، خاصة مع موقع الأقصر الجغرافي وارتفاع الشمس في السماء وقت حدوث الكسوف، والذي يقدر بنحو 82 درجة، وهو ما يوفر ظروفًا مناسبة لمتابعة مراحل الظاهرة.
وخلال فترة الكسوف الكلي، يحجب القمر قرص الشمس بصورة كاملة عن المناطق الواقعة داخل المسار، لتتحول أجواء النهار إلى ظلام مؤقت يشبه أجواء الليل، كما تصبح الهالة الشمسية المحيطة بالقمر قابلة للرصد خلال فترة الحجب الكلي.
مسار الكسوف الكلي يمر بعدد من الدول
ولا تقتصر الظاهرة على مصر فقط، إذ يمتد مسار الكسوف الكلي عبر مناطق متعددة، حيث يبدأ من جنوب إسبانيا، ثم يمر بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا، وصولًا إلى الأراضي المصرية، قبل أن يواصل مساره عبر البحر الأحمر والسعودية واليمن والصومال.
ويُعد موقع الأقصر من أبرز النقاط التي تحظى باهتمام الرصد الفلكي، نظرًا لقربها من مركز مسار الكسوف وطول مدة الحجب الكلي المتوقعة، الأمر الذي قد يجعلها وجهة مهمة للباحثين والمهتمين بالظواهر الفلكية والزوار الراغبين في متابعة الحدث.
كيف يحدث الكسوف الكلي للشمس؟
ويحدث الكسوف الكلي للشمس عندما يتحرك القمر بين الأرض والشمس، فيحجب قرص الشمس بالكامل عن مناطق محددة من سطح الأرض تقع داخل المسار الذي يمر به ظل القمر.
وتختلف مدة الكسوف من منطقة إلى أخرى بحسب موقعها بالنسبة إلى مركز مسار الظل، لذلك قد تشهد بعض المناطق دقائق محدودة من الكسوف الكلي، بينما تحصل المناطق القريبة من خط المركز على فترة أطول.
وترتبط ظاهرة الكسوف بدورات فلكية منتظمة، من بينها دورة «ساروس» التي تبلغ مدتها نحو 18 عامًا و11 يومًا، وهي دورة تستخدم في دراسة تكرار الكسوفات وتحديد أنماط حدوثها.
تحذير مهم عند مشاهدة الكسوف
وينصح المتخصصون بضرورة الالتزام بقواعد السلامة عند متابعة الظاهرة، خصوصًا خلال المراحل الجزئية من الكسوف، وعدم النظر مباشرة إلى الشمس بالعين المجردة، مع استخدام نظارات كسوف معتمدة ومخصصة لهذا الغرض.
أما النظر المباشر إلى الشمس بالعين المجردة فيكون آمنًا فقط خلال فترة الكسوف الكلي عندما يكون قرص الشمس محجوبًا بالكامل، على أن تعود وسائل الحماية إلى الاستخدام فور بدء ظهور الشمس من جديد.
ومن المنتظر أن يحظى كسوف الشمس الكلي في أغسطس 2027 باهتمام واسع داخل مصر، خاصة في الأقصر التي تتمتع بظروف رصد مميزة، لتصبح الظاهرة واحدة من الأحداث الفلكية اللافتة التي تجمع بين الأهمية العلمية والجاذبية السياحية.


