شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا محدودًا في السوق المحلية والعالمية مع بداية تعاملات الإثنين 5 أكتوبر 2026، بالتزامن مع عودة الأسواق للعمل عقب العطلة الأسبوعية، وسط حالة من الترقب لتحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وصعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، من نحو 6140 جنيهًا إلى 6150 جنيهًا، بزيادة قدرها 10 جنيهات، بينما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7028 جنيهًا، وبلغ سعر جرام عيار 18 نحو 5271 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49200 جنيه.
وعالميًا، تحركت الأونصة قرب مستويات 4160 دولارًا، بعدما أنهت تعاملات الأسبوع السابق بالقرب من 4140 دولارًا، في ظل محاولة المعدن النفيس استعادة توازنه بعد موجة من التراجع خلال سبتمبر الماضي.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أداء الذهب خلال بداية أكتوبر يعكس توازنًا بين عوامل متباينة، إذ تمنح التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين دعمًا للمعدن باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما يمثل ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية عامل ضغط على الأسعار.
وأشار إلى أن محدودية صعود الذهب محليًا تعكس حالة من الهدوء النسبي في السوق المصرية، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، موضحًا أن تقييم السوق لا يعتمد على حركة السعر فقط، وإنما يرتبط كذلك بحجم الطلب وطبيعة المنتجات المتداولة، سواء المشغولات أو السبائك أو الجنيهات الذهبية.
استقرار الدولار يحد من تحركات الذهب محليًا
تحرك سعر الدولار مقابل الجنيه في نطاق محدود، حيث سجل في البنك المركزي المصري خلال تعاملات 5 أكتوبر نحو 52.225 جنيه للشراء و52.3637 جنيه للبيع، مقارنة بـ52.25 جنيه للشراء و52.39 جنيه للبيع في اليوم السابق.
وساعد هذا الاستقرار النسبي في سعر الصرف على الحد من انتقال أي تحركات قوية في سعر الأونصة العالمية إلى السوق المحلية، لتظل أسعار الذهب المصرية متأثرة بصورة أكبر بالتغيرات العالمية في المعدن الأصفر.
كما بلغت الفجوة المحسوبة بين السعر المحلي والقيمة النظرية للذهب نحو 8.58 جنيه، بما يعادل قرابة 0.14%، وهو ما يعكس تقاربًا نسبيًا بين التسعير المحلي والقيمة المستخرجة من سعر الأونصة وسعر الصرف.
التوترات الجيوسياسية تدعم المعدن الأصفر
تواصل التطورات الجيوسياسية تقديم دعم للذهب، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة خلال فترات عدم اليقين.
وتكتسب التطورات في الشرق الأوسط أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، خصوصًا ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ يمكن أن تنعكس أي اضطرابات على أسعار الطاقة والتضخم، وبالتالي على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
لكن العامل الجيوسياسي لا يتحرك بصورة منفردة، حيث تظل قوة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة من أبرز المحددات لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
الفيدرالي الأمريكي في دائرة اهتمام الأسواق
وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، باعتباره أحد أهم الأحداث التي يمكن أن تحدد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وجاءت بيانات سوق العمل الأمريكي الأخيرة أضعف من التوقعات، بعدما أضاف الاقتصاد نحو 29 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مقابل توقعات بإضافة قرابة 90 ألف وظيفة، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.
وقد تؤدي مؤشرات ضعف سوق العمل إلى زيادة الرهانات على تيسير السياسة النقدية، وهو ما يدعم الذهب عادة، في حين قد تؤدي قوة التضخم وارتفاع عوائد السندات إلى استمرار الضغوط على المعدن النفيس.
HSBC يخفض توقعاته للذهب
وفي تطور لافت، خفض بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026 إلى 4490 دولارًا للأونصة، مقارنة بتوقع سابق عند 4560 دولارًا.
كما قلص البنك متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 4825 دولارًا للأونصة، مقابل 4925 دولارًا سابقًا. وجاءت هذه المراجعات بعد خفض سابق للتوقعات في يوليو، عندما قلص البنك تقديراته لمتوسط 2026 من 4864 دولارًا إلى مستوى أقل، وكذلك توقعاته لعام 2027 من 5000 دولار.
ورغم خفض التوقعات، يرى محللو البنك أن الأساس الهيكلي الداعم للذهب لا يزال قائمًا، مؤكدين أن التعديلات الأخيرة تعكس قدرًا أكبر من الحذر بشأن استمرار موجة الصعود، وليس تحولًا كاملًا إلى نظرة شديدة التشاؤم.
مستوى 4000 دولار يمثل منطقة دعم مهمة
ويرى محللو HSBC أن الذهب قد يواجه ضغوطًا إضافية على المدى القريب، لكن مستوى 4000 دولار للأونصة قد يمثل أرضية سعرية قوية، خاصة مع احتمالية زيادة مشتريات البنوك المركزية إذا تراجعت الأسعار إلى هذه المستويات أو دونها.
وكان الذهب قد سجل أداءً قويًا خلال 2025، بعدما ارتفع بنحو 64%، قبل أن يسجل قمة تاريخية قرب 5595 دولارًا للأونصة في يناير 2026. إلا أن المعدن فقد جزءًا من مكاسبه لاحقًا، مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وارتفاع الدولار وعوائد السندات.
وبحلول بداية أكتوبر، تداول الذهب قرب 4140 دولارًا للأونصة، ليكون قد ابتعد بأكثر من 20% عن قمته التاريخية المسجلة في يناير.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الذهب قد يتحرك في نطاق عرضي مع ميل صعودي محدود على المدى القصير، مع استمرار تأثره بأي تطورات جيوسياسية أو تغيرات في الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
وفي السوق المصرية، تظل مستويات 6140 إلى 6150 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21 من المناطق المهمة لمتابعة اتجاه السعر، مع إمكانية تغيرها سريعًا في حال حدوث تحركات قوية في سعر الأونصة العالمية أو سعر صرف الدولار.
وتبقى قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب حركة الطلب المحلي على المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية.


