يحرص المسلمون على الإكثار من ذكر الله تعالى لما للذكر من فضل عظيم وأثر في طمأنينة القلب وزيادة الحسنات، ومن صيغ الذكر التي وردت في السنة النبوية صيغة التسبيح: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته»، وهي من الأذكار التي تتضمن معاني عظيمة في تعظيم الله وكثرة الثناء عليه.
وتعود هذه الصيغة إلى الحديث الوارد عن السيدة جويرية رضي الله عنها، إذ روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بعد صلاة الصبح، ثم عاد بعدما أضحى، فوجدها لا تزال في موضع صلاتها، فسألها عما إذا كانت على حالها، فأجابت بالإيجاب.
وأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد مغادرته أربع كلمات ثلاث مرات، ولو وُزنت بما قالته منذ بداية اليوم لرجحت عليها، وهي: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته».
ما فضل الذكر المضاعف؟
يوضح العلماء أن إضافة عبارات مثل «عدد خلقه» و«رضا نفسه» و«زنة عرشه» و«مداد كلماته» إلى الذكر تحمل معنى المبالغة في كثرة الثناء على الله سبحانه وتعالى وتعظيم قدر الذكر.
وأشار الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، إلى أن الحديث يبين فضل الذكر الذي يتضمن معاني مضاعفة للثواب، موضحًا أن المقصود بعبارة «مداد كلماته» ما يدل على الكثرة والامتداد.
وبيّن أن العلماء تناولوا معنى هذه العبارات باعتبارها أسلوبًا يدل على عظمة وكثرة الذكر، خاصة أن كلمات الله تعالى لا تنفد ولا يحيط بها عدد.
كم مرة يقال الذكر؟
ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه الكلمات ثلاث مرات، ولذلك يمكن للمسلم أن يردد الصيغة الواردة في الحديث ثلاث مرات، دون اعتبار ذلك عددًا واجبًا لكل يوم.
والصيغة التي وردت في الحديث هي:
«سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته».
ويستطيع المسلم الإكثار من الذكر في أوقات مختلفة من اليوم، إذ إن ذكر الله لا يتوقف على وقت محدد، ما دام الذكر مشروعًا ولا يترتب عليه ترك واجب شرعي.
هل يشترط الوضوء لذكر الله؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الوضوء ليس شرطًا لصحة ذكر الله تعالى، فيجوز للمسلم أن يذكر الله وهو متوضئ أو على غير وضوء، مع مراعاة الأحوال التي لها أحكام خاصة.
واستندت دار الإفتاء إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه، بما يدل على سعة باب الذكر وعدم ارتباطه بالوضوء في الأصل.
كما أوضحت أن الذكر يشمل ما يجري على اللسان والقلب من تسبيح وتحميد وتلاوة ودعاء وغير ذلك من وجوه التقرب إلى الله، ويكون الذكر أكمل عندما يجتمع ذكر اللسان مع حضور القلب والتفكر في عظمة الله تعالى.
فضل الإكثار من الذكر
وردت أحاديث كثيرة في فضل الذكر وأهله ومجالسه، ولذلك يحرص المسلم على اغتنام أوقات يومه في التسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع استحضار معنى الكلمات وعدم الاقتصار على ترديدها باللسان فقط.
ويُستحب للمسلم أن يجعل له وردًا من الأذكار التي ثبتت في السنة، ومن بينها صيغة التسبيح التي جاءت في حديث جويرية رضي الله عنها، مع المحافظة على سائر الأذكار المشروعة.
ويؤكد مضمون الحديث أن الذكر قد يكون يسيرًا في عدد كلماته، لكنه عظيم في معناه وثوابه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد إلى الأذكار الجامعة التي تحمل معاني واسعة من تعظيم الله وحمده وتسبيحه.
ويظل الأصل في الذكر هو الإخلاص لله تعالى، وحضور القلب، والحرص على اتباع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، دون اعتقاد أن عددًا معينًا من التكرار واجب ما لم يرد به نص شرعي.


