خطوة حملت رسائل إنسانية واجتماعية مهمة، قرر رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى منح مكافأة شخصية قدرها 100 ألف جنيه لعامل الديليفري عبد الرحيم عماد الدين، وذلك تقديرًا لما أظهره من التزام واجتهاد واحترام في أداء عمله، مؤكدًا أن أصحاب المهن الشريفة يستحقون التكريم والدعم، لا السخرية أو التنمر.
وجاء قرار التكريم عقب الانتشار الواسع لصور العامل عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي ظهر خلالها أثناء تناوله وجبة الإفطار في إحدى حدائق مدينة الرحاب بعد يوم عمل طويل، وهو المشهد الذي أثار تفاعلًا كبيرًا بين المتابعين، حيث اعتبره كثيرون نموذجًا للشاب المكافح الذي يسعى إلى كسب رزقه بعرق وجهده.
وأكد هشام طلعت مصطفى أن هذه المكافأة ليست مجرد دعم مادي، وإنما رسالة واضحة تؤكد أهمية احترام قيمة العمل، وأن الإنسان يُقاس بأخلاقه وإخلاصه واجتهاده، وليس بطبيعة المهنة التي يمارسها. وأضاف أن المجتمع يحتاج إلى ترسيخ ثقافة تقدير الكادحين الذين يواصلون العمل يوميًا لتوفير احتياجات أسرهم، بدلًا من تعريضهم للتنمر أو التقليل من شأنهم.
وأبدى رجل الأعمال استياءه من تعرض العامل لبعض مظاهر السخرية، مشيرًا إلى أن عبد الرحيم كان يؤدي عمله لساعات طويلة في أجواء شديدة الحرارة، وهو صائم لأكثر من 17 ساعة، وهو ما يعكس حجم الجهد الذي يبذله آلاف العاملين في مختلف المهن الخدمية يوميًا من أجل توفير حياة كريمة لأنفسهم وأسرهم.
وشدد على أن احترام الإنسان واجب أخلاقي قبل أن يكون مسؤولية مجتمعية، وأن دعم النماذج الإيجابية يسهم في نشر قيم الاجتهاد والالتزام بين الشباب، مؤكدًا أن كل من يعمل بجد وأمانة يستحق أن يحظى بالتقدير والاحترام.
ولاقت المبادرة إشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون نموذجًا إيجابيًا لتشجيع ثقافة تقدير العمل الشريف، ورسالة تؤكد أن النجاح الحقيقي يبدأ باحترام الإنسان مهما كانت طبيعة وظيفته، وأن التكريم المعنوي والمادي يمكن أن يصنع أثرًا كبيرًا في حياة البسطاء ويمنحهم دفعة للاستمرار في طريق الكفاح.
وتأتي هذه اللفتة الإنسانية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز قيم الاحترام والتسامح ونبذ التنمر، خاصة تجاه أصحاب المهن التي تعتمد على الجهد اليومي، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من منظومة المجتمع، يستحقون الدعم والتقدير لما يقدمونه من خدمات تسهم في تلبية احتياجات المواطنين.


