تتجه كندا إلى تعزيز تعاونها الدفاعي مع الدول الأوروبية، في خطوة تعكس مساعي أوتاوا لتنويع شراكاتها العسكرية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، بعدما تقدمت رسميًا بطلب للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، وهي تحالف عسكري تقوده المملكة المتحدة ويضم عددًا من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأربعاء، أن الحكومة الكندية قدمت طلبًا رسميًا للانضمام إلى القوة، موضحًا أن بريطانيا أبدت دعمها لمشاركة كندا في هذه المبادرة الدفاعية.
وتُعد القوة الاستكشافية المشتركة إطارًا للتعاون العسكري بين مجموعة من الدول، وتهدف إلى تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات والتحديات الأمنية، بما يسمح للدول المشاركة بتنسيق جهودها العسكرية والتعاون في المجالات الدفاعية المختلفة.
وتأتي الخطوة الكندية في وقت تعمل فيه حكومة كارني على توسيع علاقاتها الدفاعية مع الدول الأوروبية، بالتزامن مع إعادة تقييم أوتاوا لدرجة اعتمادها على الولايات المتحدة في الملفات الأمنية والعسكرية.
وفي هذا السياق، التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني نظيره البريطاني آندي بيرنهام في شمال إنجلترا، حيث بحث الجانبان عددًا من ملفات التعاون المشترك، من بينها فرص تطوير التعاون الصناعي في قطاع الدفاع.
كما تناولت المباحثات المشاركة الكندية في برنامج القتال الجوي العالمي، وهو مشروع دفاعي متطور يتعلق بتطوير طائرات مقاتلة، كانت كندا قد انضمت إليه بصفة مراقب في يوليو 2026، وفقًا لما أورده مكتب رئيس الوزراء الكندي.
وتشير هذه التحركات إلى اهتمام كندي متزايد بتوسيع شبكة الشراكات الدفاعية خارج الإطار الثنائي مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عضوية كندا في حلف شمال الأطلسي.
وفي تطور مرتبط بالتحركات الكندية، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مسألة انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي، محذرًا من أنه سيفرض رسومًا جمركية مرتفعة على الاتحاد الأوروبي في حال الموافقة على عضوية كندا.
وتضيف تصريحات ترامب بُعدًا اقتصاديًا إلى التحركات الكندية الأخيرة، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل العلاقات بين أوتاوا وواشنطن، بالتزامن مع توجه كندا إلى تعزيز علاقاتها السياسية والدفاعية مع شركائها الأوروبيين.
وبذلك، تتجه كندا إلى توسيع نطاق تعاونها العسكري مع أوروبا، في خطوة قد تعزز حضورها داخل أطر التعاون الدفاعي التي تقودها بريطانيا، بينما تظل تداعيات هذه التحركات على العلاقات الكندية الأمريكية والأوروبية محل متابعة خلال الفترة المقبلة.


