شهدت منطقة الشرق الأوسط تصاعداً جديداً في حدة التوترات الأمنية، بالتزامن مع عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء النسبي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أمن الملاحة البحرية وحركة التجارة في الممرات الاستراتيجية، وسط ترقب دولي للتطورات المتسارعة.
وتجدد تبادل الضربات الليلية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر الماضي، بعد أيام من التهدئة التي خففت مؤقتاً من حدة التصعيد، فيما لم تُسجل أي هجمات أو ضربات خلال ليلة الجمعة إلى السبت، في مؤشر لم يبدد المخاوف من إمكانية عودة التصعيد في أي وقت، خاصة مع استمرار حالة التوتر العسكري والسياسي بين الجانبين.
وفي سياق متصل، تعرضت سفينة مخصصة لنقل الغاز الطبيعي، مملوكة لشركة أمريكية، لهجوم بواسطة طائرة مسيّرة أثناء وجودها راسية داخل ميناء دمياط شمال مصر، الأربعاء الماضي وأسفر الحادث عن اندلاع حريق على متن السفينة، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من التعامل مع النيران والسيطرة عليها، فيما باشرت الجهات المصرية المختصة تحقيقاتها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد أسبابها، دون توجيه أي اتهام رسمي لأي جهة حتى الآن.
ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة من التحديات الأمنية التي تطال الممرات البحرية الحيوية، حيث أعلنت هيئة بحرية بريطانية، السبت، تعرض ناقلة بحرية قبالة السواحل العُمانية لإصابة بمقذوف مجهول المصدر، في حادث جديد يسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في محيط مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين نقل الطاقة والتجارة العالمية.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التنافس بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في المنطقة، وما يصاحبه من مخاوف متزايدة بشأن سلامة حركة السفن التجارية وناقلات النفط والغاز التي تعبر المضيق بشكل يومي، الأمر الذي يدفع شركات النقل البحري إلى مراجعة خططها التشغيلية واتخاذ إجراءات احترازية لتقليل المخاطر المحتملة.
وفي هذا الإطار، أفادت شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع حركة التجارة البحرية بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن شركات الشحن تتابع عن كثب تطورات المشهد الأمني، وتراقب تغيرات مسارات السفن وأحجام العبور، تحسباً لأي تصعيد قد يؤثر في انسيابية حركة التجارة العالمية.
وأكدت الشركة أن استمرار التباين في مواقف الولايات المتحدة وإيران يدفع مشغلي السفن إلى تقييم المخاطر بصورة مستمرة، مع ترقب أي تحركات دبلوماسية قد تسهم في تهدئة الأوضاع أو إعادة رسم خريطة المخاطر على امتداد خطوط الشحن الإقليمية، في وقت تبقى فيه أسواق الطاقة والتجارة الدولية شديدة الحساسية تجاه أي اضطرابات قد تطال مضيق هرمز والمياه المحيطة به.


