سجلت الصادرات السلعية غير البترولية في مصر نحو 48 مليار دولار بنهاية عام 2025، في مؤشر على تنامي قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، بالتزامن مع توجه الدولة إلى دعم القطاع الخاص وزيادة قاعدة المصدرين والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير النشاط الاقتصادي.
وقال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد، إن تعزيز الثقافة المالية والاستثمارية والتصديرية يمثل أحد المحاور المهمة لدعم جهود التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أهمية تمكين الشباب من المشاركة بصورة أكبر في النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.
جاءت تصريحات الوزير خلال افتتاح جلسة التداول بالبورصة المصرية، ضمن فعاليات الاحتفال بالأسبوع العالمي للمستثمر، الذي تنظمه المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية.
وأوضح فريد أن التعديلات التنظيمية التي جرى تطبيقها وفق ضوابط الهيئة العامة للرقابة المالية ساهمت في إتاحة فرص أوسع أمام الفئات التي تقل أعمارها عن 21 عاماً للمشاركة في سوق المال، مع التأكيد على أهمية توفير الحماية اللازمة للمستثمرين الجدد من الممارسات التي قد تضر بمصالحهم.
دعم الشباب وزيادة قاعدة المصدرين
وأشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أهمية تعريف الشباب باتفاقيات التجارة الدولية التي ترتبط بها مصر، لما توفره من مزايا تفضيلية أمام المنتجات المصرية للوصول إلى الأسواق الخارجية.
ولفت إلى ضرورة نشر المعرفة بقواعد المنشأ والمتطلبات التنظيمية المرتبطة بعمليات التصدير، إلى جانب توعية الطلاب بفرص العمل المتاحة داخل الشركات المصدرة، بما يساعد على إعداد كوادر بشرية قادرة على دعم خطط التوسع في الأسواق الدولية.
وأكد فريد أن الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تمثل عاملاً مهماً في تعزيز الصادرات المصرية، سواء في قطاع السلع أو الخدمات، ورفع قدرة الشركات على الوصول إلى أسواق جديدة وزيادة تنافسيتها.
كما شدد على أهمية التعاون بين الجامعات والجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يساهم في بناء رأس مال بشري مؤهل لتلبية احتياجات سوق العمل ودعم الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.
المناطق الاستثمارية ودعم القطاع الخاص
وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن المناطق الاستثمارية تعد إحدى الأدوات الفعالة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلاً عن دورها في توطين التنمية وتسريع تنفيذ المشروعات وتوفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وأشار إلى أن تبسيط الإجراءات وميكنة الخدمات يمثلان أولوية لتمكين المستثمرين من متابعة طلباتهم والحصول على التراخيص والموافقات إلكترونياً، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وكشف فريد عن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات داخل مصر إلى نحو 65% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025-2026، مقارنة بنسب تراوحت بين 40% و45% في فترات سابقة، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يستوعب أكثر من 70% من قوة العمل.
18 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لجذب مزيد من الاستثمارات في القطاعات العقارية والإنتاجية والصناعية، ومن بينها صناعات الأسمدة ومواد البناء والإنشاءات.
وأشار إلى تسجيل تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت نحو 18 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026، مؤكداً أن مواصلة جذب الاستثمارات تتطلب توفير بيئة أعمال أكثر كفاءة وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
وأضاف أن الوصول إلى معدلات نمو تتراوح بين 5.5% و6.5% خلال السنوات المقبلة يتطلب رفع معدل الاستثمار إلى نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يساعد على توسيع القاعدة الإنتاجية وخلق المزيد من فرص العمل.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه مصر لتعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع الاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدعم الإنتاج والخدمات ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.



