هرتسوغ يدعو للتحقيق دون تعميم الاتهامات.. وبن غفير يطالب باعتقال قادة الأحزاب العربية
تصاعدت حدة الخلافات السياسية داخل إسرائيل، الخميس 29 أكتوبر 2026، على خلفية تحقيقات تتعلق بادعاءات حول تلقي أحزاب عربية تمويلًا من جهات أجنبية بهدف التأثير على نتائج الانتخابات التشريعية، في تطور أثار جدلًا واسعًا بشأن نزاهة العملية الانتخابية ومستقبل التحالفات السياسية داخل الكنيست.
وفي الوقت الذي دعا فيه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى التعامل مع الاتهامات وفقًا للقانون، محذرًا من تحميل المجتمع العربي بأكمله مسؤولية شبهات لم تثبت صحتها، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه في تورطهم بالقضية، مستندًا إلى اتهامات لا تزال قيد الفحص والتحقيق.
هرتسوغ يؤكد ضرورة حماية نزاهة الانتخابات
أكد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أن الحفاظ على نزاهة الانتخابات يمثل إحدى الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي، مشددًا على ضرورة فحص جميع الأدلة والادعاءات المتعلقة بالتمويل الخارجي، ومحاسبة أي شخص تثبت مسؤوليته عن مخالفات وفقًا للقانون.
وفي الوقت نفسه، حذر هرتسوغ من تعميم الاتهامات على المواطنين العرب داخل إسرائيل، مؤكدًا أهمية احترام حقهم في المشاركة السياسية والتصويت، وعدم الإساءة إلى مجتمع بأكمله بسبب شبهات لم يصدر بشأنها حكم نهائي.
وعلى الجانب الآخر، دعا إيتمار بن غفير جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» إلى اتخاذ إجراءات بحق رؤساء الأحزاب العربية المشتبه في ارتباطهم بملف التمويل الخارجي، وهو ما زاد من حدة الانقسام السياسي حول القضية، خاصة مع غياب أدلة معلنة تثبت صحة الاتهامات المتداولة.
الأحزاب العربية تحقق مكاسب انتخابية لافتة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إسرائيل حالة من عدم اليقين السياسي عقب الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء، إذ تشير النتائج الأولية الواردة في التقرير إلى حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، في مكسب يمنحها وزنًا سياسيًا مهمًا داخل الكنيست.
وتشير المعطيات الأولية إلى عدم تمكن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت من حسم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، الأمر الذي يزيد من أهمية مواقف الأحزاب العربية في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.
ومن شأن هذه النتائج أن تجعل القوائم العربية طرفًا مؤثرًا في الحسابات السياسية، خصوصًا إذا احتاجت المعارضة إلى دعمها أو التعاون معها لتكوين حكومة بديلة.
تحقيقات بشأن التمويل الخارجي ومخاوف من التدخل السياسي
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد طلب من جهاز «الشاباك» التحقيق في ادعاءات بشأن تلقي حزب القائمة العربية الموحدة «راعم» أموالًا من جهات خارجية.
ووصف حزب الليكود القضية بأنها تطور سياسي خطير، معتبرًا أن هناك شبهات بشأن تدخل خارجي في الانتخابات، إلا أن المسؤولين الحكوميين لم يقدموا، وفقًا للتقرير، أدلة علنية تثبت تلك الادعاءات حتى الآن.
من جانبه، أعلن غادي آيزنكوت متابعته للتطورات وتلقيه إحاطات بشأنها، مؤكدًا ضرورة التعامل بجدية مع أي محاولات محتملة للتأثير على نتائج الانتخابات. لكنه حذر كذلك من توظيف التحقيقات في الصراع الحزبي أو استغلالها للتأثير على مسار تشكيل الكنيست الجديد.
كما أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها ستفحص الشكاوى المقدمة بشأن نزاهة الانتخابات، فيما دعت شخصيات من المعارضة إلى إجراء تحقيق سريع وشفاف يوضح حقيقة الاتهامات ويحسم الجدل الدائر حولها.
مستقبل الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار جديد
تكتسب الأزمة أهمية إضافية بسبب تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ يمكن أن تؤثر نتائج التحقيقات في فرص التعاون بين أحزاب المعارضة والقوائم العربية، بما ينعكس على المفاوضات الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي ظل استمرار المشاورات التي يجريها الرئيس إسحق هرتسوغ تمهيدًا لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة، يبقى مصير التحالفات السياسية مرهونًا بتوازنات المقاعد ومواقف الأحزاب المختلفة، إلى جانب ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن مزاعم التمويل الخارجي.
وبين الدعوات إلى حماية نزاهة الانتخابات والتحذيرات من استغلال القضية سياسيًا، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات والمواقف التي ستتبناها الأحزاب خلال المرحلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه الاتهامات بحاجة إلى أدلة ونتائج رسمية تحسم حقيقتها.



