شهدت سوق النقل البحري تطورات لافتة بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط ارتفاع حاد في تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة المستخدمة في نقل الشحنات النفطية عبر المنطقة.
وقال الربان عمرو قطايا، خبير النقل الدولي والبحري، إن أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة المعروفة باسم VLCCs سجلت مستويات قياسية خلال الفترة الحالية، موضحًا أن سعر إيجار الناقلة الواحدة وصل إلى نحو مليون دولار يوميًا، وهو مستوى مرتفع بصورة كبيرة مقارنة بالأسعار المعتادة في سوق النقل البحري.
وأوضح قطايا، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد أبو زيد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن أسعار استئجار هذه الناقلات في الظروف الطبيعية كانت تتراوح تقريبًا بين 50 ألفًا و150 ألف دولار يوميًا، ما يعكس حجم الزيادة الكبيرة التي شهدتها السوق مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ارتفاع كبير في تكلفة النقل البحري
وأشار خبير النقل الدولي إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الإيجارات يعكس زيادة الطلب على الناقلات القادرة على العمل في المنطقة، بالتزامن مع حالة عدم الاستقرار التي تؤثر على حركة السفن وعمليات نقل النفط.
ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من الناقلات التي يتم تشغيلها في هذه الظروف يعود إلى سفن قديمة نسبيًا، إذ تتراوح أعمار بعض الناقلات المستخدمة بين 15 و20 و25 عامًا، موضحًا أن ارتفاع العوائد المالية شجع ملاك السفن على إعادة تشغيل ناقلات قديمة ودفعها إلى مناطق تشهد مخاطر ملاحية مرتفعة.
وأضاف أن أصحاب السفن يسعون من خلال تشغيل هذه الناقلات إلى الاستفادة من الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات، رغم المخاطر التي قد تواجهها أثناء عمليات العبور، والتي تشمل احتمالات التعرض للاستهداف أو القصف، وفقًا لما ذكره الخبير.
تذبذب حركة السفن في مضيق هرمز
وفيما يتعلق بحركة الملاحة داخل مضيق هرمز، أوضح قطايا أن أعداد السفن العابرة للمضيق تشهد تفاوتًا واضحًا من يوم إلى آخر، ولا تسير وفق معدل ثابت خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن عدد السفن التي تعبر المضيق قد يرتفع في بعض الأيام إلى نحو 15 أو 20 سفينة، بينما يتراجع في أيام أخرى إلى ما بين 7 و8 سفن فقط، وهو ما يعكس حالة التذبذب التي تشهدها حركة النقل البحري في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز من الممرات البحرية المهمة لحركة تجارة الطاقة عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس على تكاليف النقل وأسعار التأمين والشحن، إلى جانب تأثيره على حركة إمدادات النفط والأسواق المرتبطة بها.
وتتابع أسواق الطاقة والنقل البحري عن كثب تطورات الأوضاع في المنطقة، في ظل ارتباط حركة ناقلات النفط عبر المضيق باستقرار الإمدادات وتكاليف نقل الشحنات إلى الأسواق العالمية.


