تتصاعد المخاوف بشأن أمن البنية التحتية الرقمية في منطقة الخليج، بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، بعدما أثارت تصريحات لمسؤولين إيرانيين حول إمكانية استهداف كابلات الإنترنت البحرية ومراكز البيانات اهتمامًا واسعًا، وسط تساؤلات عن التداعيات المحتملة لأي تعطّل يصيب هذه الشبكات الحيوية.
ولا تقتصر أهمية الكابلات البحرية على نقل البيانات بين الدول والقارات فحسب، بل تمثل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التي تقوم عليها الاتصالات الرقمية العالمية. وتشير تقديرات متداولة إلى أن الكابلات الممتدة في قاع البحار والمحيطات تحمل النسبة الأكبر من حركة الاتصالات والبيانات الدولية، ما يجعل أي أضرار واسعة النطاق بها مصدرًا للقلق بالنسبة للحكومات والشركات والمستخدمين.
وفي حال تعرض أحد الكابلات البحرية الرئيسية للقطع أو التلف، قد تواجه المناطق التي تعتمد عليه اضطرابات في سرعة الإنترنت أو جودة الاتصال، كما يمكن أن تتأثر بعض الخدمات الرقمية التي تحتاج إلى اتصال مستقر بالشبكات الدولية. وقد تمتد التأثيرات إلى خدمات الاتصالات السحابية، ومراكز البيانات، والمنصات الإلكترونية، وبعض الأنظمة التي تعتمد على نقل البيانات بين دول مختلفة.
ماذا يحدث عند انقطاع كابلات الإنترنت البحرية؟
عند تعرض كابل بحري للضرر، لا يعني ذلك بالضرورة انقطاع الإنترنت بالكامل عن دولة أو منطقة، إذ تمتلك شبكات الاتصالات عادةً مسارات بديلة يمكن من خلالها إعادة توجيه جزء من حركة البيانات. إلا أن حجم التأثير يعتمد على عدد الكابلات المتضررة، وموقعها، ومدى اعتماد الدولة على المسارات التي تعرضت للانقطاع.
وفي حالة تعرض عدة كابلات في منطقة استراتيجية مثل مضيق هرمز أو محيطه للضرر في الوقت نفسه، يمكن أن تصبح الضغوط على الشبكات أكبر، خصوصًا إذا لم تكن المسارات البديلة قادرة على استيعاب كامل حركة البيانات. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض سرعات الإنترنت، وارتفاع زمن الاستجابة، وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع والخدمات الرقمية.
كما أن إصلاح الكابلات البحرية ليس عملية سريعة، إذ يحتاج تحديد موقع العطل وإرسال سفن متخصصة إلى المنطقة المتضررة ثم رفع الجزء المصاب وإصلاحه وإعادته إلى قاع البحر. وتختلف مدة الإصلاح بحسب موقع الكابل وطبيعة الضرر والظروف الأمنية والبحرية المحيطة بالمنطقة.
ويأتي الحديث عن أمن الكابلات البحرية في وقت تتزايد فيه أهمية البنية التحتية الرقمية بالنسبة للاقتصادات الحديثة، حيث أصبحت الاتصالات الدولية عنصرًا أساسيًا في الخدمات المصرفية والتجارة الإلكترونية والأعمال والخدمات الحكومية.
ومع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يفتح الحديث عن استهداف البنية التحتية الرقمية الباب أمام مخاوف جديدة تتجاوز التأثيرات التقليدية للصراعات، لتصل إلى أمن الاتصالات وحماية شبكات الإنترنت التي تربط الدول والمجتمعات حول العالم.
وبالتالي، فإن أي اضطراب كبير في الكابلات البحرية بمنطقة استراتيجية قد لا يقتصر تأثيره على مستخدمي الإنترنت بصورة مباشرة، بل يمكن أن ينعكس أيضًا على قطاعات اقتصادية وخدمية تعتمد بصورة متزايدة على الاتصال الرقمي الدولي.



