استعادت أسعار الذهب العالمية زخمها خلال تعاملات الأربعاء، مسجلة ارتفاعًا تجاوز 1% عقب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة انعكست سريعًا على الأسواق المالية، حيث تراجع الدولار الأمريكي وانخفضت عوائد سندات الخزانة، وهو ما عزز الإقبال على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
وجاء قرار الفيدرالي متوافقًا مع توقعات الأسواق، إلا أن رد فعل المستثمرين اتجه نحو زيادة الطلب على الذهب، مستفيدًا من الضغوط التي تعرضت لها العملة الأمريكية بعد الإعلان مباشرة. ويؤدي تراجع الدولار عادةً إلى جعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يدعم ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.
وقال عدد من المتعاملين في أسواق المعادن إن مكاسب الذهب جاءت مدفوعة أيضًا بترقب المستثمرين للإشارات التي قد يقدمها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار متابعة بيانات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وأوضح تاجر المعادن المستقل تاي وونج أن الذهب سجل مكاسب قوية عقب تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن وجود أصوات معارضة داخل لجنة السياسة النقدية لم يكن له تأثير كبير على اتجاه السوق، لافتًا إلى أن المستثمرين يركزون بصورة أكبر على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي والمؤشرات المستقبلية المتعلقة بأسعار الفائدة.
وخلال التعاملات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة بلغت نحو 1.2% ليصل إلى حوالي 4076.41 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد تعرض لضغوط في وقت سابق من الجلسة، قبل أن يعاود الصعود مدعومًا بانخفاض العملة الأمريكية.
وفي سوق العملات، سجل الدولار الأمريكي تراجعًا أمام عدد من العملات الرئيسية، بينما ارتفع اليورو بنحو 0.3% ليصل إلى مستوى 1.1419 دولار، في انعكاس مباشر لقرار تثبيت الفائدة، وهو ما دعم أيضًا أسعار المعادن النفيسة.
ويرى محللون أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إضافة إلى تطورات التضخم والبيانات الاقتصادية المرتقبة، إذ تلعب هذه العوامل دورًا رئيسيًا في تحديد مسار أسعار المعدن الأصفر وحركة المستثمرين داخل الأسواق العالمية.


