صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) موقفه تجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعدما صوّت بالإجماع لصالح مقاطعة بطولات كأس العالم المقبلة للرجال والسيدات، في حال مضى فيفا في تنفيذ خطته الخاصة بإعادة هيكلة الحقوق التجارية للبطولة عبر إنشاء شركة مستقلة تتيح استقطاب استثمارات من القطاع الخاص.
وجاء القرار خلال اجتماع ضم الاتحادات الوطنية الأوروبية الـ55، في خطوة تعكس رفضًا جماعيًا للمقترح الذي يقوده رئيس فيفا جياني إنفانتينو، والذي يهدف إلى تأسيس كيان جديد يتولى إدارة الجوانب التجارية والتنظيمية لبطولات كأس العالم، مع إمكانية بيع حصص استثمارية للمستثمرين، مع تأكيد فيفا احتفاظه بالسيطرة الكاملة على القرارات الرياضية والتنظيمية.
وأكد يويفا في بيان رسمي أن بطولة كأس العالم تمثل إرثًا رياضيًا عالميًا لا يجوز تحويله إلى مشروع استثماري، مشددًا على أن قيم البطولة التاريخية والرياضية لا يمكن إخضاعها لمصالح المستثمرين أو رأس المال الخاص. وأضاف أن كرة القدم بُنيت عبر عقود بجهود اللاعبين والمنتخبات والجماهير، ولا يحق لأي جهة التصرف في هذا الإرث بما يتعارض مع رسالته الرياضية.
في المقابل، أوضح فيفا أن المشروع الجديد يستهدف تعزيز الموارد المالية المخصصة لتطوير كرة القدم حول العالم، مشيرًا إلى أن الخطة ستسمح برفع الدعم المالي المقدم لكل اتحاد وطني عضو من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار خلال دورة 2027-2030. وأكد الاتحاد الدولي أن هذه الزيادة ستنعكس على تطوير البنية التحتية، وبرامج إعداد اللاعبين، والمنتخبات الوطنية، والمسابقات المحلية، إضافة إلى دعم كرة القدم النسائية والأنشطة القاعدية.
ورغم هذه التوضيحات، يرى الاتحاد الأوروبي أن النموذج المقترح يفتح الباب أمام خصخصة أحد أهم الأحداث الرياضية العالمية، وهو ما قد يغيّر طبيعة البطولة ويؤثر في استقلالية إدارتها مستقبلاً.
وتحمل الأزمة أبعادًا رياضية كبيرة، إذ إن تنفيذ المقاطعة سيؤدي إلى غياب أبرز المنتخبات الأوروبية عن النسخ المقبلة من كأس العالم، وفي مقدمتها إسبانيا، حاملة لقب مونديال 2026، إلى جانب فرنسا وإنجلترا وعدد من القوى الكروية الكبرى، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على القيمة الفنية والتسويقية للبطولة.
كما تمتد تداعيات الخلاف إلى بطولة كأس العالم للسيدات، حيث قد تشهد غياب عدد من أقوى المنتخبات الأوروبية، الأمر الذي يضع فيفا أمام تحدٍ كبير لإيجاد صيغة توافقية تحفظ مصالح جميع الاتحادات القارية وتجنب كرة القدم العالمية أزمة غير مسبوقة.
وتشير التطورات إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد جولات جديدة من المفاوضات بين فيفا والاتحادات القارية، في محاولة للوصول إلى تسوية تضمن تطوير الموارد المالية للعبة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية لكأس العالم باعتبارها البطولة الأهم والأكثر جماهيرية في عالم كرة القدم.


