الكتابة
أكد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، أن الولايات المتحدة لم تعد تتمتع بأي قدر من المصداقية على الساحة الدولية، معتبرًا أن تكرار نقضها للاتفاقات والتفاهمات يمثل دليلاً واضحًا على عدم إمكانية الوثوق بتعهداتها السياسية. وجاء ذلك في رسالة مكتوبة، السبت، تناول فيها موقف بلاده من السياسات الأمريكية، مشددًا على أن التجارب السابقة أثبتت، بحسب تعبيره، أن واشنطن لا تلتزم بما توقع عليه من اتفاقات.
وأوضح خامنئي أن ما وصفه بـ”الشيطان الأكبر” يواصل انتهاج سياسة تقوم على التنمر والهيمنة، مؤكدًا أن هذه الممارسات أصبحت جزءًا ثابتًا من النهج الأمريكي في التعامل مع الدول الأخرى. وأضاف أن إيران تنظر إلى ما جرى خلال السنوات الماضية باعتباره سلسلة من الوقائع التي عززت قناعتها بعدم إمكانية بناء الثقة مع الإدارة الأمريكية، مهما اختلفت الإدارات أو تبدلت الوعود.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني يحتفظ، على حد قوله، بدروس وتجارب لن ينساها في علاقته مع الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن تكرار نقض التعهدات يمثل دليلًا إضافيًا على غياب الالتزام الأمريكي بالاتفاقات الدولية. واعتبر أن توقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على أي تفاهمات لا يمنحها قيمة حقيقية إذا لم يقترن ذلك بالالتزام العملي بتنفيذها.
وأضاف المرشد الإيراني أن الولايات المتحدة كشفت، وفق وصفه، عن حقيقتها من جديد، مؤكدًا أن سياساتها لا تؤدي إلا إلى زيادة التوتر وإشعال الصراعات في مناطق مختلفة من العالم، كما رأى أن استمرار هذا النهج ستكون له تداعيات سياسية وأمنية، وأن من يتحمل مسؤولية تصاعد الأزمات هو الطرف الذي يتخلى عن التزاماته ويعتمد سياسة فرض الضغوط والعقوبات.
وتأتي تصريحات خامنئي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بالتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية متسارعة، وسط مخاوف دولية من اتساع دائرة المواجهة، ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تعكس استمرار التباعد بين طهران وواشنطن، في ظل تعثر مسارات التفاهم وغياب مؤشرات على حدوث انفراجة قريبة في العلاقات بين الجانبين، الأمر الذي يبقي المنطقة أمام احتمالات مفتوحة على مزيد من التصعيد السياسي والدبلوماسي خلال الفترة المقبلة.



