حذرت الأمم المتحدة من تسارع وتيرة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تزايد أعداد الضحايا وتراجع التمويل المخصص لجهود مكافحة المرض، ما يهدد بزيادة صعوبة السيطرة على الوباء خلال الفترة المقبلة.
وقال جوليان هارنيس، المنسق الرئيسي للأمم المتحدة المعني بفيروس إيبولا، إن تفشي المرض أودى بحياة أكثر من 2500 شخص، فيما يواصل الفيروس الانتشار في مناطق واسعة من البلاد تتجاوز مساحتها مساحة فرنسا، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وخلال حديثه عبر مكالمة فيديو من مدينة بونيا شمال شرق الكونغو الديمقراطية، دعا هارنيس المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل وتوفير المزيد من المساعدات المالية، موضحًا أن الموارد المتاحة حاليًا للاستجابة للوباء قد تنفد خلال أسابيع، الأمر الذي قد يضع جهود مكافحة الفيروس أمام تحديات أكبر.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن تفشي إيبولا الحالي أصبح في أواخر يوليو الماضي الأكبر في تاريخ الكونغو الديمقراطية من حيث عدد الإصابات، متجاوزًا أسوأ موجة سابقة شهدتها البلاد خلال الفترة من عام 2018 وحتى 2020.
ويرتبط التفشي الحالي بسلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا تتوافر لها حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة، الأمر الذي يزيد من صعوبة احتواء انتشار المرض، خاصة مع اتساع رقعة المناطق المتضررة.
وأوضح هارنيس أن نحو 160 من العاملين في القطاع الصحي أصيبوا بالفيروس منذ بداية التفشي، توفي منهم 43 شخصًا، في وقت تواجه فيه الفرق الطبية والإغاثية مخاطر إضافية بسبب التوتر الأمني والمخاوف المتزايدة بين السكان.
وأضاف أن العاملين في مجال الرعاية الصحية وفرق الاستجابة يتعرضون لهجمات من بعض السكان، مشيرًا إلى وقوع أكثر من 260 هجومًا استهدف العاملين في القطاع الصحي خلال الأشهر الستة الماضية، أسفرت عن مقتل ثمانية منهم.
وتشمل الاعتداءات، وفق المسؤول الأممي، رشق سيارات الإسعاف بالحجارة وإشعال النيران فيها، إلى جانب استهداف بعض المنشآت الصحية، في ظل حالة من الخوف والغضب بين السكان المحليين.
كما أشار عاملون في مجال الإغاثة إلى انتشار بعض نظريات المؤامرة التي تزعم أن تفشي المرض مجرد خدعة، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر، خاصة عندما حالت الإجراءات والقيود الصحية دون قيام بعض الأسر بدفن ذويها بالطريقة التي اعتادوا عليها.
وأكد هارنيس أن الأزمة الصحية تتزامن مع أوضاع إنسانية وأمنية صعبة في مناطق عانت من صراع امتد لثلاثة عقود، موضحًا أن انخفاض المساعدات خلال السنوات الماضية أثر سلبًا على قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة السريعة.
وشدد المسؤول الأممي على أن انتشار الفيروس أصبح أسرع وأوسع من قدرة الجهات المعنية على مواجهته، مطالبًا بتوفير تمويل عاجل للحفاظ على عمليات الاستجابة الصحية ودعم العاملين في الخطوط الأمامية، في محاولة للحد من الخسائر البشرية واحتواء أكبر تفشٍ لإيبولا تشهده الكونغو الديمقراطية حتى الآن.



