دخلت هدنة موضعية بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ، فجر الثلاثاء، في مدينة أوليشكي الواقعة تحت السيطرة الروسية بمنطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية جديدة تقودها النرويج وفنلندا سعياً إلى دفع مسار التفاوض بين موسكو وكييف.
وأعلن رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إجراء اتصال مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصفاه بأنه كان «صريحاً وجوهرياً»، وذلك في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى البحث عن مخرج للحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
وأكد ستوره وستوب، في بيان مشترك، أن إنهاء الحرب يتطلب إجراء محادثات مباشرة، موضحين أن اتصالهما بالرئيس الروسي جرى باسميهما الشخصيين وليس باسم الاتحاد الأوروبي ككل.
وعقب الاتصال، أجرى المسؤولان النرويجي والفنلندي محادثة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحسب ما أعلنت السلطات في كييف، في مؤشر على استمرار الاتصالات بين مختلف الأطراف المعنية بالصراع.
من جانبه، قال الكرملين إن بوتين أبلغ المسؤولين الأوروبيين بأن ما وصفها بـ«سياسة المواجهة» التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تسهم في إطالة أمد الحرب، خلال اتصال استمر نحو 90 دقيقة.
وفي تطور متصل، أعلنت روسيا وأوكرانيا استمرار الهدنة في أوليشكي، التي بدأ سريانها اعتباراً من الساعة الأولى بتوقيت غرينتش. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه لم ترد حتى صباح الثلاثاء تقارير عن وقوع خروقات للاتفاق، بينما أفادت القوات الأوكرانية المنتشرة في المنطقة بأن الهدوء لا يزال قائماً.
وكانت ميلانيا ترامب قد أعلنت في وقت سابق عن الهدنة بهدف السماح بإيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء السكان الراغبين في مغادرة المدينة، في ظل أوضاع إنسانية صعبة تواجهها أوليشكي.
ورغم الهدنة المحلية، استمرت العمليات العسكرية في مناطق أخرى، إذ أعلنت السلطات الأوكرانية تعرض العاصمة كييف لهجمات روسية ليلية، شملت إطلاق صواريخ باليستية تسببت في أضرار بعدد من المنشآت، بينها مبانٍ جامعية والجسر الجنوبي والبنية التحتية لمترو الأنفاق.
وأفادت السلطات المحلية بإصابة نحو 15 شخصاً في الهجمات، بينما تحدثت وزارة الدفاع الروسية عن استهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية للنقل في كييف.
وتقع أوليشكي على الضفة المقابلة لمدينة خيرسون، بالقرب من نهر دنيبرو، وتخضع للسيطرة الروسية منذ الأسابيع الأولى للحرب. وتعرضت المدينة لأضرار وأزمات متكررة، فيما تراجع عدد سكانها بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
وتواجه المدينة مخاطر متعددة، من بينها هجمات الطائرات المسيّرة والألغام المنتشرة على الطرق المؤدية إليها، ما أدى إلى تفاقم أزمة الغذاء والدواء، وفق شهادات سكان سابقين نقلتها وكالة فرانس برس.
وفي الوقت نفسه، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الوضع الإنساني، وسط خلافات حول إدخال المساعدات وتنظيم عمليات الإجلاء.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات سياسية متزايدة لإعادة إطلاق المفاوضات، وسط حديث روسي عن إمكانية عقد هدن إنسانية جديدة، مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية وعدم اعتبار الهدنة المحلية مؤشراً على وقف شامل لإطلاق النار.
كما شهدت مناطق روسية وأوكرانية هجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت، وفق السلطات المحلية، عن سقوط قتلى وجرحى، ما يعكس استمرار التصعيد العسكري بالتزامن مع المساعي الدبلوماسية.
ويشير المشهد الحالي إلى أن الهدنة في أوليشكي تمثل خطوة إنسانية محدودة، لكنها تأتي في وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية بين موسكو وكييف والأطراف الدولية المعنية، في محاولة لتهيئة الظروف أمام مفاوضات أوسع قد تفتح الباب أمام إنهاء الحرب.



