تصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في ظل استمرار واشنطن في تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران وتهديدها بفرض إجراءات أوسع على الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن أن بلاده تستعد لاتخاذ «تدابير أوسع نطاقًا» ضد شركاء إيران التجاريين، محذرًا من أن الدول التي تستمر في التعامل مع طهران قد تواجه مخاطر تتعلق بخروجها من النظام المالي القائم على الدولار.
ورغم لهجة التهديد الأمريكية، لم يكشف وزير الخزانة عن أسماء الدول المستهدفة أو الموعد المحدد لبدء الإجراءات الجديدة، مكتفيًا بالإشارة إلى منح الشركاء التجاريين لإيران فرصة للامتثال للتعليمات الأمريكية.
في المقابل، أكدت الصين، التي تعد من أبرز مستوردي النفط الإيراني، أن علاقاتها التجارية مع طهران لن تتأثر بالضغوط الأمريكية، مشددة على أن تعاونها مع إيران يتم وفقًا للقانون الدولي.
وتخشى واشنطن من أن يؤدي فرض عقوبات على بنوك صينية مرتبطة بالتجارة مع إيران إلى تعقيد العلاقات مع بكين، خاصة في ظل الاستعداد لمحادثات مرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني، إلى جانب احتمال اتخاذ الصين إجراءات مضادة تتعلق بصادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة.
وفي تركيا، قللت الحكومة من التأثير المحتمل للعقوبات الأمريكية الجديدة، رغم العلاقات التجارية والطاقة الوثيقة مع إيران. وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى إيران خلال عام 2025 نحو 3 مليارات دولار، مقابل واردات بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار، كما تعتمد تركيا على إيران في توفير جزء من احتياجاتها من الغاز الطبيعي.
أما قطر، فأكدت على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها ماجد الأنصاري أن العقوبات الأمريكية على إيران أحادية الجانب، مشيرة إلى استمرار دعم الدوحة لجهود الوساطة بين واشنطن وطهران.
وتزامنت التطورات السياسية والاقتصادية مع استمرار اضطراب أسواق الطاقة والملاحة في المنطقة، إذ تراجعت أسعار النفط بنحو 3% خلال تعاملات الثلاثاء، وانخفض سعر خام برنت إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار تأثير التوترات على حركة الملاحة.
وفي الداخل الإيراني، ظهرت طوابير أمام عدد من محطات الوقود في العاصمة طهران، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما سجلت العملة الإيرانية تراجعًا جديدًا، فيما أشارت تقارير إلى ارتفاع معدلات التضخم بصورة حادة، خاصة أسعار المواد الغذائية.
وفي رسالة تصعيدية، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد ابن الرضا إن الضغوط التي تستهدف معيشة الإيرانيين وأمن البلاد تُعد جزءًا من الحرب على إيران، متوعدًا بأن بلاده سترد على توسيع الضغوط بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية بما يضمن مصالحها القومية.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار حالة التصعيد بين الطرفين، في وقت لم تحقق فيه الجهود الرامية إلى تهدئة التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز تقدمًا واضحًا، وسط تمسك طهران بموقفها ورفضها الاستجابة للمطالب الأمريكية.



