في تصعيد جديد يعكس استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أكدت واشنطن أن أي اتفاق محتمل مع طهران لن يرى النور ما لم يتضمن تسليم اليورانيوم عالي التخصيب، معتبرة أن هذه المادة تمثل الركيزة الأساسية لأي تفاهم مستقبلي بين الجانبين، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية التلويح بخيارات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية إذا رفضت إيران الاستجابة لمطالبها.
وقال مسؤول أمريكي، في تصريحات لشبكة “ABC News”، إن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك أدوات ضغط متعددة ضد إيران، تشمل الوسائل العسكرية والدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، مشددًا على أن بلاده لن تقبل بإبرام أي اتفاق لا يضمن السيطرة الكاملة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود لدى طهران.
وأضاف المسؤول أن المادة النووية التي تصفها الإدارة الأمريكية بـ”الغبار النووي” تظل عنصرًا محوريًا في المفاوضات، موضحًا أن واشنطن تطالب إيران بتسليم هذه المواد بالكامل، أو أنها ستلجأ إلى خيارات أخرى تضمن عدم استخدامها مستقبلًا. وأكد أن الولايات المتحدة ترى نفسها صاحبة اليد العليا في إدارة هذا الملف، مستندة إلى ما تمتلكه من نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة الولايات المتحدة على مواصلة المحادثات مع إيران، رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية. إلا أن ترامب أكد في الوقت نفسه انتهاء وقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه بين الطرفين الشهر الماضي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب موقفًا أكثر حزمًا تجاه طهران.
وشهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا في التوترات الأمنية، بعدما تعرضت ثلاث ناقلات تجارية تابعة لقطر والسعودية لهجمات في محيط مضيق هرمز، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، قبل أن ترد طهران بشن هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، ما أثار مخاوف من اتساع دائرة المواجهة العسكرية.
وفي المقابل، نفت إيران ما أعلنه ترامب بشأن طلبها استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة عبر وسائل إعلامها الرسمية أنها لم تتقدم بأي طلب مباشر لواشنطن، وإنما وافقت فقط على استقبال وساطة قطرية تهدف إلى احتواء التصعيد وإعادة فتح قنوات التواصل غير المباشر بين الطرفين.
وكشفت مصادر مطلعة أن مسؤولين قطريين أجروا لقاءات مع مسؤولين إيرانيين لبحث سبل خفض التوتر، إلى جانب مناقشة التطورات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا، خاصة بعد الارتفاع الملحوظ في أسعار الخام نتيجة التوترات الأخيرة.
وفي رسالة حملت لهجة شديدة، أعلن ترامب أنه أصدر أوامر للجيش الأمريكي بالاستعداد لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران إذا أقدمت طهران على تنفيذ أو حتى محاولة أي عمل يستهدف اغتياله، في إشارة تعكس استمرار التصعيد السياسي والعسكري بين البلدين، بينما يواصل الوسطاء الإقليميون جهودهم للوصول إلى تسوية تمنع اندلاع مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.



