تستعد الأسواق المصرية لاستقبال موسم الجمعة البيضاء خلال شهر نوفمبر المقبل، وسط تحركات من جهاز حماية المستهلك لضمان جدية التخفيضات المعلنة وحماية المواطنين من العروض الوهمية، التي قد تستهدف جذب المشترين من خلال تخفيضات غير حقيقية أو إعلانات مضللة.
وأكد إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، أن الجهاز يدعم مواسم التخفيضات التي تتيح للمواطنين شراء احتياجاتهم بأسعار تنافسية، كما تسهم في تنشيط حركة البيع والشراء ومساعدة التجار والشركات على تصريف المنتجات والمخزون المتاح لديهم، مشددًا على ضرورة التزام جميع المشاركين في الموسم بالقواعد المنظمة للإعلانات والعروض التجارية.
ضوابط جديدة لضمان حقيقة تخفيضات الجمعة البيضاء
وأوضح المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «ستوديو إكسترا»، الذي يقدمه الإعلامي شادي شاش عبر قناة إكسترا نيوز، أن الضوابط المعلنة تلزم التجار بالإفصاح بوضوح عن سعر السلعة قبل الخصم وبعده، بما يساعد المستهلك على معرفة القيمة الحقيقية للتخفيض واتخاذ قرار الشراء بناءً على معلومات واضحة.
وأشار إلى إمكانية التأكد من مصداقية الأسعار المعلنة من خلال مراجعة الفواتير السابقة للمنتجات، سواء لدى المحال التجارية أو عبر المنصات الرقمية، للتحقق من أن السعر السابق المعلن يمثل السعر الفعلي الذي كانت تباع به السلعة قبل تطبيق الخصم.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مواجهة التخفيضات الوهمية التي قد يلجأ إليها بعض التجار من خلال رفع الأسعار قبل موسم العروض، ثم الإعلان عن خصومات تبدو كبيرة، بينما لا تعكس انخفاضًا حقيقيًا في السعر.
اشتراط حد أدنى للمشتريات مخالفة للقانون
وشدد الجزار على أهمية الشفافية في الإعلان عن شروط الاستفادة من العروض، موضحًا أن فرض حد أدنى للمشتريات حتى يتمكن المستهلك من الحصول على الخصم يُعد قيدًا مخالفًا لقانون حماية المستهلك، وفقًا لما أعلنه الجهاز.
وأكد أن المستهلك يجب أن يحصل على معلومات واضحة بشأن الأسعار وشروط العروض، دون اللجوء إلى أساليب من شأنها تضليله أو إجباره على شراء منتجات إضافية للاستفادة من التخفيض المعلن.
كما أوضح أن حقوق المستهلك المتعلقة بالاستبدال والاسترجاع تظل قائمة طوال العام، ولا تسقط بسبب مشاركة المتجر في موسم الجمعة البيضاء أو تقديمه عروضًا ترويجية. وبالتالي، لا يجوز للتاجر أو الشركة حرمان العميل من حقوقه القانونية بحجة أن السلعة تم شراؤها خلال فترة التخفيضات.
غرفة عمليات لمراقبة المحال والمنصات الإلكترونية
وفي إطار الاستعداد لموسم الجمعة البيضاء، أعلن المتحدث باسم الجهاز إنشاء غرفة عمليات مركزية لمتابعة العروض والتخفيضات في مختلف الأسواق، مع التركيز على مراقبة التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية من خلال المرصد الإعلاني التابع لجهاز حماية المستهلك.
وتشمل خطة المتابعة أيضًا رصد الإعلانات المنشورة عبر وسائل الإعلام، إلى جانب تكليف مأموري الضبط القضائي في مختلف محافظات الجمهورية بفحص العروض داخل المحال التجارية والتأكد من مدى جديتها والتزامها بالضوابط المقررة.
وتهدف هذه التحركات إلى الحد من الممارسات التجارية المخالفة، والتصدي للإعلانات التي تقدم معلومات غير دقيقة بشأن الأسعار أو نسب الخصم، بما يضمن توفير بيئة تسوق أكثر شفافية وأمانًا للمواطنين.
غرامات تصل إلى مليوني جنيه بسبب التخفيضات الوهمية
وحذر الجزار من أن قانون حماية المستهلك يقرر عقوبات على الإعلانات المضللة والممارسات الخادعة، قد تصل إلى مليوني جنيه أو مثلي قيمة المنتج، أيهما أكبر، وفقًا لما أوضحه خلال المداخلة.
ودعا الجهاز التجار والشركات إلى الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة لموسم التخفيضات، وعدم الإعلان عن خصومات غير حقيقية، مؤكدًا أهمية التعاون بين الجهات الرقابية ومؤسسات البيع لضمان استفادة المواطنين من العروض الجادة.
ومن المنتظر أن يشهد موسم الجمعة البيضاء إقبالًا من المستهلكين على شراء الملابس والأجهزة المنزلية والإلكترونيات وغيرها من السلع، ما يجعل التحقق من الأسعار ومقارنة العروض قبل الشراء من الخطوات المهمة لتجنب الوقوع ضحية للتخفيضات المضللة.
وينصح المستهلكون بالاحتفاظ بالفواتير ومراجعة الأسعار في أكثر من متجر قبل اتخاذ قرار الشراء، مع الإبلاغ عن أي مخالفات أو إعلانات مشكوك في مصداقيتها لدى جهاز حماية المستهلك، للمساهمة في حماية حقوق المشترين وضمان منافسة عادلة داخل الأسواق.



