يمثل قرار الانفصال بين الزوجين، بغض النظر عن مسبباته، نقطة تحول قاسية في مسار العائلة، إلا أن الكارثة الحقيقية لا تكمن في قرار الطلاق ذاته، بل في التداعيات المدمرة التي يعاني منها الأبناء حين يتم زجهم عنوة في أتون صراعات الكبار. وفي هذا السياق، أطلق الدكتور علي سالم، أستاذ علم النفس المساعد بجامعة حلوان، تحذيرات شديدة اللهجة خلال استضافته في برنامج “البيت” على قناة “الناس”، من السلوكيات الخاطئة التي يمارسها بعض الآفياء والأمهات عقب الانفصال، والتي تدمر البنية النفسية للأطفال وتترك ندوبًا لا تطهى على مدار العمر.
وأوضح الخبير النفسي أن لجوء بعض الآباء أو الأمهات إلى استخدام الأبناء كورقة ضغط أو أداة انتقام ومكايدة للطرف الآخر، يعد جريمة بحق الطفولة؛ إذ يخلق فجوة عاطفية واجتماعية عميقة داخل وجدان الطفل، مهتزاً ثقته بنفسه وبالبيئة المحيطة به. وشدد على قاعدة ذهبية مفادها أن الأطفال يجب أن يظلوا خارج أي نزاعات أسرية، فالانفصال الزوجي لا يعني بأي حال من الأحوال سقوط دور الأب أو الأم، بل يفرض ضرورة مضاعفة الجهود لتأمين تواجد متوازن ومستقر لكلا الطرفين في حياة أولادهم.
كما حذر الدكتور علي سالم بحزم من خطورة حرمان الطفل من أحد والديه تحت أي ذريعة، مبينًا أن هذا الحرمان يتسبب في صدمات نفسية عميقة واضطرابات في الشخصية قد تلازم الإنسان حتى مراحل متقدمة من العمر، وتعرقل قدرته على بناء علاقات سوية في المستقبل.
وفي ذات السياق، استند أستاذ علم النفس إلى أحدث الدراسات النفسية والعلمية، مؤكداً أن ما بين 70% إلى 80% من المصابين بـ “اضطراب الشخصية الحدية” (Borderline Personality Disorder) ينحدرون في الغالب من أسر مفككة. وتتأتى هذه النسبة المرعبة نتيجة الانفصال المدمر، أو غياب أحد الوالدين كلياً، أو بسبب التواجد في بيئة أسرية محتدمة بالعنف والإهانة وسوء المعاملة المستمرة.
واختتم الدكتور سالم تأكيده بأن وعي الوالدين وسمو أخلاقهما هما حجر الأساس والدرع الواقي لحماية الأبناء من المطبات النفسية القاسية للانفصال، داعيًا إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية مكثفة لترسيخ ثقافة تحييد الأطفال عن الخلافات الزوجية، وتوفير الدعم النفسي والتربوي لهم، ضمانًا لنشأة أجيال تتمتع بشخصيات متوازنة وسوية قادرة على مجابهة تحديات ومصاعب الحياة بكل ثبات.



