كشفت تفاصيل جديدة عن حادث الطريق الأوسطي، الذي أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا والمصابين، عن ظروف إنسانية صعبة عاشتها الأسر المتضررة، بعدما تبين أن معظم الضحايا من الفتيات، وأنهم كانوا في طريقهم إلى العمل بإحدى المزارع بمحافظة البحيرة، بحثًا عن مصدر رزق يساعد أسرهم على مواجهة أعباء الحياة.
ضحايا حادث الطريق الأوسطي من قرية تادرس بالفيوم
وقال مصدر مقرب من أسر ضحايا الحادث إن جميع الضحايا ينتمون إلى قرية تادرس التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم، موضحًا أن غالبية المتضررين من الفتيات، وأنهم اعتادوا الخروج يوميًا للعمل في المزارع بمحافظة البحيرة، من أجل تحسين دخل أسرهم ومساعدتهم ماديًا.
وأضاف المصدر، في تصريحات صحفية، أن الأهالي يواجهون صعوبة في حصر الأسماء النهائية للضحايا والمصابين، نظرًا لارتفاع أعداد المتضررين، فضلًا عن وجود أشقاء وأقارب من عائلة واحدة بين الضحايا، وهو ما ضاعف من حالة الحزن والصدمة داخل القرية.
وأوضح أن مكان العمل يقع على مسافة تستغرق نحو ساعتين ونصف من محل إقامة العمال بمحافظة الفيوم، مشيرًا إلى أن الضحايا كانوا يعتمدون على سائق الميكروباص منذ فترة طويلة، حيث اعتاد توصيلهم إلى المزارع التي يعملون بها بصورة يومية.
200 جنيه يومية وراء رحلة العمل
وأشار المصدر إلى أن ظروف المعيشة الصعبة دفعت هذه الأسر إلى إرسال أبنائها للعمل، رغم أن عددًا كبيرًا من الضحايا لا يزالون في سن الدراسة، لافتًا إلى أنهم كانوا يحصلون على أجر يومي يبلغ نحو 200 جنيه مقابل العمل في المزارع.
وتابع أن مواعيد خروج العمال كانت تبدأ في وقت مبكر للغاية، إذ كانوا يغادرون منازلهم قرابة الساعة الثالثة فجرًا، على أن يعودوا إلى قريتهم في فترة الظهيرة، بينما يقتصر الذهاب إلى العمل خلال فترة الدراسة على يومي الجمعة والسبت، ويزداد انتظامهم في العمل خلال الإجازات.
وكشف المصدر عن وجود حالة إنسانية مؤثرة بين الضحايا، تتعلق بشقيقتين اعتادتا الذهاب إلى العمل معًا، حيث توفيت إحداهما في الحادث، بينما لم تتمكن الأخرى من مرافقتها في رحلة العمل يوم وقوع الواقعة.
زيادة الحمولة تكشف جانبًا من ملابسات الحادث
ولفت المصدر إلى أن الميكروباص الذي كان يستقله العمال شهد زيادة في الحمولة، موضحًا أن السيارة كانت تقل عددًا من الفتيات والشباب، إلى جانب سيدة تبلغ نحو 40 عامًا، كانت تتولى مسؤولية العمالة وتنظيم انتقالهم إلى أماكن العمل.
وتأتي هذه التفاصيل لتسلط الضوء على الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت عددًا من صغار السن إلى خوض رحلة عمل يومية طويلة، في محاولة لمساندة أسرهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وفي سياق متصل، جرى نقل 4 من مصابي حادث الطريق الأوسطي إلى مستشفى زايد التخصصي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، كما شهدت الساعات التالية للحادث نقل أحد المصابين إلى مستشفى آخر بعد تدهور حالته الصحية، وسط متابعة لحالات المصابين وتطورات الوضع الصحي لهم.
ولا تزال الواقعة تثير حالة من الحزن والقلق بين أهالي قرية تادرس بمحافظة الفيوم، في انتظار اكتمال حصر أسماء الضحايا والمصابين والوقوف على التفاصيل الكاملة للحادث.



