يواصل المتحف المصري بالتحرير إلقاء الضوء على روائع الحضارة المصرية القديمة، من خلال عرض تمثالي الأمير رع حتب وزوجته نفرت، وهما من أشهر النماذج الفنية التي تعكس مدى التطور الذي وصل إليه النحت المصري خلال عصر الدولة القديمة.
ويعود التمثالان إلى عصر الأسرة الرابعة، وتحديدًا إلى فترة حكم الملك سنفرو، التي يرجع تاريخها إلى نحو 2613–2589 قبل الميلاد. وقد عُثر عليهما داخل مصطبة الأمير رع حتب بمنطقة ميدوم، ليشكلا بعد آلاف السنين أحد أبرز المعروضات التي تكشف براعة الفنان المصري القديم وقدرته على تجسيد الملامح الإنسانية بصورة دقيقة.
ويبلغ ارتفاع تمثال رع حتب نحو 121 سنتيمترًا، بينما يصل ارتفاع تمثال زوجته نفرت إلى قرابة 122 سنتيمترًا. وصُنعا من الحجر الجيري الملون، مع الاستعانة بمجموعة من التفاصيل الفنية الدقيقة التي منحت التمثالين مظهرًا واقعيًا لافتًا.
وتبرز خصوصية العملين بشكل واضح في تصميم الوجه والعينين، إذ استخدم الفنان المصري القديم الكريستال الصخري والكالسيت في تطعيم العينين، إلى جانب استخدام النحاس في بعض التفاصيل، وهو ما ساعد على منح التمثالين نظرات تبدو حيوية ومميزة، رغم مرور أكثر من أربعة آلاف عام على نحتهما.
ولا تتوقف القيمة التاريخية للتمثالين عند الجانب الجمالي أو التقني فقط، بل يمثلان أيضًا شاهدًا مهمًا على طبيعة الفن المصري القديم في تلك الفترة، ومدى اهتمام النحات بتسجيل السمات الشخصية للأفراد وإبراز مكانتهم الاجتماعية من خلال ملامحهم وهيئتهم.
ويكشف تمثالا رع حتب ونفرت عن قدرة الفنان المصري القديم على تحقيق توازن دقيق بين القواعد الفنية المتبعة في النحت وبين التفاصيل الواقعية التي تمنح العمل شخصية خاصة. كما يعكسان مستوى متقدمًا من المعرفة بأساليب النحت والتلوين وتوظيف المواد المختلفة لإظهار أدق أجزاء الوجه.
ويستقبل المتحف المصري بالتحرير زواره ليتعرفوا عن قرب على هذا النموذج الفريد من إبداعات الحضارة المصرية القديمة، حيث يُعرض التمثالان في القاعة رقم 32 بالطابق الأرضي، ضمن مجموعة من القطع الأثرية التي توثق مراحل مهمة من تاريخ الفن المصري.
ويظل تمثالا رع حتب ونفرت من الأعمال التي تحظى بمكانة بارزة في تاريخ الآثار المصرية، لما يجمعانه من قيمة تاريخية وفنية وتقنية، ويقدمان صورة واضحة عن مدى اهتمام المصري القديم بالتفاصيل وقدرته على تحويل الحجر إلى عمل فني نابض بالحياة.


