الساعة دقت الواحدة بعد نص الليل بشوية.. دي كانت الرحلة الأخيرة للمترو، الرحلة اللي الكل بيبقى فيها مرهق ورايح على بيته وهو بيفكر في بيته و مخدته. السواق كان قاعد في كابينته، بيبص في الساعة وعمال يكلم نفسه بصوت عالي: “خلاص.. هانت.. الشفت خلص وأخيراً رايح أنام.”
القطر كان بيشق الظلام جوة النفق الطويل، والسرعة هادية نسبياً عشان دي آخر رحلة. وفجأة، على بعد أمتار قليلة قدام نور الكشافات القوي اللي ضارب في سكة القطر المظلمة، ظهرت حاجة سوداء غريبة مرمية بالعرض على القضبان!

الدم جرى في عروقه.. من غير ما يفكر، ضغط بكل قوته على فرامل الطوارئ! القطر كله اتأرجح بعنف رهيب، والفرامل صرخت بصوت مزعج بيشق الصمت، والشرار طار من تحت العجلات وهي بتحاول تقف قبل ما تفرم الجسم ده.
القطر وقف على بُعد سنتيمترات معدودة من الجسم..
السواق كان بياخد نفسه بصعوبة، وقلبه بيدق بجنون من الخضة. وقبل ما يستوعب هو وقف ليه أساساً، بصلها كويس بعينيه المذهولة.. دي ما كانتش كتل حديد ولا حاجة عادية.. دي كانت بنت في العشرينات من عمرها، مرمية على القضبان بشكل مشوه وغريب! بس المرعب بجد، ومش صدفة عابرة.. إنه لحظة ما النور جه عليها، وبلمح البصر.. البنت اختفت في الهواء وكأنها ما كانتش موجودة أصلًا!

الدنيا قامت ومقعدتش جوه القطر! السواقين والمشرفين بقوا بيجروا ناحية الكابينة بصراخ:
“في إيه؟! إيه اللي حصل؟! ليه فرملت فجأة كده الدنيا اتقلبت؟!”
وهو قاعد مش عارف ينطق، بيلهث وبيبص قدامه على السكة الفاضية تماماً، وحاسس إن عقله هيطير.
من اللحظة دي.. مبقاش فيه راحة، ولا نوم، ولا يوم عادي تاني في حياة السواق ده.
لأن الروح دي ما اختفتش.. دي اختارته هو بالذات. حسّت إن جواه نقاء وطيبة مش موجودة في حد غيره، وبقت تلاحقه في كل مكان، واللغز المرعب بقى مربوط بيه هو لوحده.. محدش غيره يقدر يفك طلاسم الموت اللي على القضبان دي، ولا يعرف هي مين و عايزة منه ايه!
__________________
تانى يوم بالليل، الساعة كانت قربت تدخل على اتنين بالليل برضه.. نفس السكون، نفس الظلام اللي جوة أنفاق المترو الطويلة، ونفس الإحساس الملزق بالخوف اللي ساكن في ضهر السواق.
هو حاول يكدّب نفسه طول اليوم ويقول لنفسه: “ده كان كابوس.. تهيؤات من تعب الشغل.. عقل بيخرف من قلة النوم.”
بس قلبه كان بيكدبه.. كان حاسس إن عينه لسه شايفة نفس البنت، وإن ريحة البرد اللي سابتها في الكابينة لسه موجودة.
قعد في كابينته، وشغل القطر عشان يبدأ رحلته الأخيرة كالعادة. النور قدامه شغال، وبيشق سواد النفق زي سكينة باردة.
وبعدين.. حصل اللي كان هيبطل قلبه عن النبض.
وهو ماشي بالسرعة البطيئة، باص قدامه على القضبان.. لاقى نفس الجسم الأسود بيبان من بعيد تاني! البنت بتاعت امبارح.. مرمية بنفس الوضعية فوق القضبان، وكأنها بتستناه هو بالذات يوصل.
دسّ على الفرامل بجنون.. المترو هز بعنف وصوت الصراخ طلع من حديد العجلات، والقطر وقف على بُعد أمتار قليلة منها.
الكابينة سكتت تماماً.. مفيش صوت حواليه غير صوت نفسه اللي بيطلع بصعوبة بالغة وعروقه اللي بتنبض في رقبته بجنون.

بص قدامه برعب.. البنت ما اختفتش المرة دي بسرعة زي امبارح.
ده بالعكس.. رفع راسه وبصتله بعينين واسعتين جاحظتين، مليانين حزن ووجع ودموع ناشفة، وشفايفها فتحت وبصوت هامس وخفيف جداً، وكأنه جاي من تحت الأرض، سمعها جوة ودنه مع إنها بره القطر تماماً:
“متأخرتش المرة دي يا خالد… (ونطقت اسمه بصوتها المرعب… سامعني؟ أنا مش بموت لوحدي.. وأنت الوحيد اللي قلبه نضيف كفاية عشان يرجعني لأهلي.. ما تسيبنيش.”

وفجأة.. طفت أنوار النفق كله في ثانية واحدة، وبقى ظلام داحس، ولما النور رجع ومض بعنف.. البنت مكنتش موجودة!
بس المفاجأة الأقذر و الأرعب.. إن القطر لما وقف، وقف قدام “محطة مهجورة” جوة الخط، محطة مقفولة من سنين طويلة ومكتوب عليها في السجلات إنها اتقفلت بسبب حادثة بشعة حصلت عليها زمان!
السواق قعد يبلع ريقه بصعوبة، ولقى على لوحة القيادة قدامه.. كشاف قديم جداً، وغبار الدنيا عليه، ومكتوب بحفر بسيط على خشب الكابينة من جوة اسم: “نُهى”..
من اللحظة دي، خالد عرف إن الموضوع مش مجرد كابوس، دي قضية قتل أو لغز مدفون من سنين، وصاحبة الروح دي مش هتسيبه غير لما ينزل جوة المحطة المهجورة دي بالليل ويكتشف الجثة الحقيقية المخفية فين!

____________________
نزل خالد من كابينة المترو، وقلبه بيدق بعنف كأنه هيخترق ضلوعه. رجليه كانت بتترعش على الزلط والرصيف المكسور للمحطة المهجورة. ريحة المكان كانت صعبة؛ ريحة تراب قديم، ورطوبة سنين، وريحة غريبة شبه الحديد الصدِئ والموت.
مسك الكشاف القديم اللي لقاه على لوحة القيادة، وضغط على زر التشغيل.. النور الأصفر الضعيف طلع وقطع سواد المحطة اللي كانت عاملة زي مغارة ملعونة.
الحوائط كانت ملوّشة بآثار حريق قديم وشباشيب عناكب مالية السقف. وفوق الجدران، كان في كتابات محفورة بطريقة عشوائية ومرعبة، وكلها بتنطق باسم واحد: “نُهى”.. “ليه سيبتوني؟”.. “القطر جاي”.

خالد بلع ريقه بقمة الصعوبة، وكمل مشي خطوة بخطوة. الهواء كان بارد بشكل يوجع العظم، وكل ما بيمشي جوة عمق المحطة، كان بيسمع صوت خفيف.. صوت خطوات بتدب جنبه على الرصيف الفاضي، كأن في حد ماشي معاه خطوة بخطوة، وبيتنفس نفس نفسه بالضبط!
التفت بسرعة ورا الكشاف.. مفيش غير ظلاله الطويلة المشوهة على الحوائط.

وهو بيكمل مشي، وصل لحد آخر الرصيف.. المكان اللي السكة الحديد فيه بتنتهي عند حائط خرساني ضخم ومقفول بحديد سميك.
وهناك.. تحت كشاف النور الضعيف.. شاف المنظر اللي جمد الدم في عروقه.
كانت فيه شنطة سفر جلدية قديمة ومتبهدلة، مرمية على الأرض، وجنبها كيس بلاستيك ممزق، طالع منه إكسسوارات بنات وحاجات شخصية متربة. و فوقيهم.. كان فيه هيكل عظمي،، مدفونة بشكل سطحي جداً تحت كومة من الزلط المكسور والخرسانة!

الكشاف اتهز في إيده، والعينين جحظت وهو بيبص بتركيز.. السلسلة اللي في رقبة الهيكل العظمي.. فيها نفس قلادة القلب المصنوعة من الفضة الرخيصة اللي كانت مرسومة في كابينة المترو!
وفي اللحظة دي.. ظلال الحوائط اتجمعت فجأة في نقطة واحدة قدامه، وطلعت منها “نُهى”.. وقفت قدامه مباشرة، ملامحها باينة بوضوح تحت ضوء الكشاف.. باهتة، عيونها مليانة دموع، وبصتله بصوت مكسور وناعم:
“أنا كنت هنا من عشر سنين.. اتغدر بيا، ورموا جسمي هنا في ظلام المحطة دي عشان القطر يمحو أي اثر.. بس روح مرتاحتش غير لما لقيتك إنت.. عشان إنت الوحيد اللي ممكن تجيب حقي وتخرجني من الظلمة دي.”

وفجأة، المحطة كلها هزت.. صوت كشافات المحطة القديمة ومضة بعنف، وسُمع صوت فرامل قطار جاي من بعيد جوة النفق.. وكأن القطر راجع عشان يعيد المشهد من تاني!
خالد بص للشنطة، وبص للجثة، وبص لـ نُهى اللي عيونها بتلمع برجاء أخير..
ياترى، خالد هيعمل إيه؟ هل هيقدر يلاقي الدليل اللي يثبت الجريمة دي ويبلغ البوليس قبل ما القطر يوصل، ولا الأسرار اللي جوة المحطة دي هتبتلعه معاها للأبد؟!
__________________
خالد حس إن رجليه اتسمروا في الأرض.. الصوت بتاع القطر الجاي من بعيد كان بيعلى وصوت حديد القضبان بيترزع في بعضه بيزيد، كأن القطر خلاص على بُعد ثواني ودخل المحطة المهجورة.
بص للشنطة القديمة بسرعة، ونزل على ركبتيه فوق التراب والزلط، وفتح سوستة الشنطة اللي كانت مقطوعة ومصأدية.
جوه الشنطة.. لقى الحاجات اللي هتقلب القضية كلها:
موبايل قديم ببطارية منفصلة، كارنيه جامعة باسم “نهى محمود”، ومفكرة صغيرة مبلولة وناشفة على بعضها. والأهم من ده كله.. كاسيت صوت صغير (جهاز تسجيل قديم) محشور جوه جيب الشنطة الداخلي!
خالد مسك الكاسيت وفتحه، لقى الشريط جواه سليم. وفي اللحظة دي، صوت القطر وصل باب المحطة المهجورة.. النور القوي للقطار الأشباح ضرب جوة الحوائط وبقى يعمي العينين، وصوت الفرامل صرخ صرخة مرعبة هزت المكان كأنه بيتهيأ عشان يفرم كل اللي واقف في سكته!

نهى وقفت جنبه، بصتله وبصت للباب وقالت بصوت مكسور ومرجوف:
“الحق يا خالد.. هما بيرجعوا يعيدوا الليلة اللي قتلوني فيها.. اسمع التسجيل.. هو ده المفتاح.. هو ده اللي هيجبلي حقي ويحررني!”
خالد ضغط على زر “تشغيل” في الكاسيت بإيدين بتترعش..
صوت تلسعت جواه خشخشة الشريط، وبعدها طلع صوت راجل غليظ ومتعصب في التسجيل، بيقول:
“بقولك إيه يا نهى.. اللعبة خلصت لحد هنا.. الفلوس دي بتاعتي ومش هخليكي تبلغي عني.. ولو فكرتي تنطقي كلمة زيادة، هرميكِ تحت القطر في المحطة اللي ما حدش بيعدي عليها!”
وبعدها.. صوت صرخة رعب حادة لنهى، وصوت تدافع، وبعدها صوت خبطة جامدة وصوت فرامل قطر بعيدة.. والتسجيل خلص!

صوت القطر اللي قدام المحطة كان خلاص هيقتحم المكان ويدوسهم، وخالد ماسك الكاسيت في إيده زي المجنون، وعارف إن التسجيل ده فيه اسم القاتل الحقيقي اللي هرب من عشر سنين وسابها تموت في الظلام!
خالد بص لنهى وصرخ بصوت عالي وسط دوشة القطر:
“سامعك يا نهى.. وسامع صوت القاتل.. الحقيني أطلع إزاي من هنا؟!”

نهى بصتله بعينين كلها امتنان وسلام غريب، وقالت بصوت هادئ وسط زلزال الصوت:
“متخافش يا خالد.. أنت أوفيت بوعدك.. اقفل عيونك حالا.. متفتحش غير لما أقولك!”

من غير ما يفكر، ومن قوة الرعب، غمض خالد عيونه جامد، وغمض كف إيده على الكاسيت كأنه أثمن حاجة في الدنيا.. وحس برياح جبارة وباردة بتعدي في وش كأنه طاير في الهوا، وصوت القطر المرعب بيخترق ودنه وبعدين…
سكت كل الصوت.
مبقاش فيه خبط حديد، ولا ريحة رطوبة، ولا تراب المحطة المهجورة.
جه في ودنه صوت تاني خالص.. صوت تكييف كابينة المترو، وصوت المكن وهو بيعمل “همهمة” خفيفة، ونور كابينته الطبيعي المنور على لوحة القيادة!
فتح عيونه بفزع وهو بيلهاث وبيتنفس بصوت عالي..
بص حواليه لقى نفسه قاعد مكانه جوة كابينة المترو بتاعه، على كرسي القيادة! والقطر بتاعه واقف هادي على شريط السكة الحديد العادي جداً، قدام رصيف محطة المترو الحقيقية اللي كان داخل عليها قبل ما كل الكابوس ده يبدأ!
بص في الساعة على تابلوه الكابينة.. لقى الوقت يدوب عدى دقيقتين أو تلاتة من لحظة ما فرمل أول مرة خالص! كأن الزمن كأنه رجع لورا أو وقف ومعداش غير بيكابوس طويل!

خالد بص لقدامه برعب، وكان مستعد يحس إنه كان بيخرف.. بس المفاجأة اللي جمدت الدم في عروقه:
جنبه على كرسي الكابينة الثاني.. موضوعة الشنطة الجلد القديمة المتبهدلة بتاعت نهى!
مدّ إيده اللي بتترعش ولمس الشنطة.. كانت حقيقية ومش تهيؤات. فتحها بعينين جاحظتين، لقى جوة الكاسيت القديم الصغير، وكارنيه الجامعة، والإكسسوارات.. وكل دليل بيكتب نهاية القاتل بوضوح!
خالد بلع ريقه بصعوبة بالغة، وبص قدامه على قضبان المترو اللي بره في النور الطبيعي، وحس بلمسة هواء دافية وطيف خفيف بيعدي جنبه في الكابينة، وصوت خافت وناعم بيتردد في ودنه لأخر مرة:
“الكرة في ملعبك يا خالد.. رجع حقي.”
من اللحظة دي، خالد مبقاش مجرد سواق مترو عادي.. بقى صاحب رسالة، ومعاه “الدليل المادي” اللي هيقلب الدنيا على قاتل نهى من عشر سنين!

________________
أول ما رحلة المترو خلصت ونزل خالد وهو باين عليه التعب والتوتر، ووشه أصفر من كتر اللي شافه، ما فكرش يروح بيته. على طول مسك تليفونه ورن على صاحبه المقرب “طارق”، وهو ظابط مباحث شاطر ونزيه جداً، ودايماً بياخد شغله بجدية.
اتقابلوا في قهوة هادية بعيدة عن المحطة، وخالد حط الشنطة الجلد القديمة المتبهدلة على الترابيزة قدام طارق، وفتحها وهو بيداري إيده اللي بتترعش.

طارق بص للشنطة باستغراب وقال: “إيه دي يا خالد؟ ومن امتى وأنت بتشيل شنط قديمة ومصأدية كده معاك؟”
خالد بص حواليه بخوف وقرب وقال بصوت واطي ومرجوف: “اسمعني يا طارق للاخر.. اللي هحكيهولك ده هيجننك، بس دي حقيقة.. أنا لقيت الشنطة دي جوة محطة مهجورة جوة نفق المترو، محطة مقفولة من سنين طويلة… وفيها جثة بنت اسمها نهى!”
طارق ضحك بسخرية وقال: “محطة مهجورة إيه وجثة إيه؟ أنت شكلك نمت في الكابينة ولا إيه يا ابني؟“
بس لحظة ما طارق مد إيده وفتح الكاسيت القديم، وكارنيه الجامعة اللي تاريخه من عشر سنين، وكمل تفتيش في خبايا الشنطة.. لقى حاجات تانية خالص صدمته!

جوه فترينة الشنطة المخفية، لقى أجندة قديمة لنهى، مليانة بخط إيدها بتفاصيل دقيقة جداً عن صفقات مش شبة، وأسامي لرجال أعمال كبار وشخصيات نافذة في قطاع النقل والمقاولات، وكمان فلاشة قديمة (أو شريط كاميرا مراقبة قديم) متداري كويس، بيثبت بالوثائق إن نهى كانت شاهدة عيان على جريمة قتل مدبرة، وإنها سمعت وشافت بنفسها “شخصية مهمة” بتقتل شريكه و بترمي جثته زمان، وعشان هي كانت ناوية تبلغ، قرروا يتخلصوا منها بنفس الطريقة على قضبان المترو!

وش طارق اتغير 180 درجة.. الابتسامة اختفت، وعنيه وسعت من الصدمة وهو بيبص لخالد وقال بصوت جاد ومشدود: “خالد… الكلام ده خطير جداً.. الشنطة دي فيها ملف قضية رأي عام اتقفل من عشر سنين على إنه حادثة انتحار أو حادث قطار عرضي!”
من اللحظة دي، مكنش ينفع يسكتوا. طارق أخد الشنطة بكل ما فيها، ودخل بيها على رئيس المباحث وقدموا بلاغ رسمي عاجل مدعم بالأدلة اللي جوة الشنطة (التسجيل الصوتي، الأجندة، والفلاشة).

النيابة تحركت بسرعة البرق، وبأمر مباشر، خرجت قوة أمنية كبيرة ومعاهم الأدلة الجنائية، وراحوا للموقع اللي وصفه خالد بدقة: المحطة المهجورة جوة نفق المترو!
الفرق الأمنية نزلت النفق، وبمساعدة الكشافات والأجهزة الحديثة، لقوا الحائط الخرساني القديم، وفعلًا… لقوا الهيكل العظمي لنهى مدفون تحت الزلط بنفس المواصفات والقلادة الفضية اللي كانت معاها!

القضية اتجمعت ببعضها، والتحقيقات اشتعلت، والأسامي الكبيرة اللي كانت متورطة في الجريمة من عشر سنين اتقبض عليهم واحد ورا التاني على فجأة، مبقاوش عارفين خالد جاب الأدلة دي منين أصلاً ولا مين اللي دلهم على المكان الصح اللي البوليس نفسه ماكنش يعرف عنه حاجة!

خالد كان واقف بعيد بيبص من شباك بيته بالليل، وحس برياح خفيفة ودافية بتعدي جنبه، وصوت نُهى الهادي بيتردد في ودنه بابتسامة مليانة سلام وراحة:
“شكراً يا خالد… قدرت أبات مرتاحة الليلة دي.”



