تشهد الجزائر موجة من حرائق الغابات بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، الأمر الذي دفع فرق الحماية المدنية إلى مواصلة عمليات الإطفاء في عدد من الولايات المتضررة، وسط جهود مكثفة للحد من انتشار ألسنة اللهب وحماية المناطق السكنية والأراضي الزراعية.
وأعلنت المديرية العامة للحماية المدنية أن فرق التدخل تعمل على مواجهة نحو 70 حريقًا اندلعت خلال الأيام الأخيرة في عدة ولايات، مؤكدة أن أكثر من 40 حريقًا أصبحت تحت السيطرة بعد عمليات ميدانية متواصلة شاركت فيها وحدات الإطفاء البرية والجوية.
وامتدت الحرائق إلى تسع ولايات، وكانت ولاية سكيكدة الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد من أكثر المناطق تضررًا، حيث ساهمت الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة في تسريع انتشار النيران داخل المساحات الغابية، ما استدعى تعزيز فرق التدخل بإمكانات إضافية.
وشاركت طائرات عسكرية ومروحيات في عمليات الإخماد، من خلال تنفيذ طلعات جوية لإسقاط كميات كبيرة من المياه على بؤر الحرائق، في حين واصلت الفرق الأرضية جهودها لمنع وصول النيران إلى المناطق السكنية وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
ولم تقتصر الخسائر على الغابات فحسب، بل طالت أيضًا مساحات زراعية وبساتين نخيل، ما أثار مخاوف من تأثيرات اقتصادية وبيئية قد تمتد لفترة طويلة، خاصة في المناطق التي تعتمد على النشاط الزراعي كمصدر رئيسي للدخل.
وأكدت التقارير الرسمية أن عمليات الإطفاء لا تزال مستمرة، بينما لم يتم تسجيل أي خسائر بشرية حتى الآن، وهو ما يعكس سرعة استجابة فرق الحماية المدنية والأجهزة المعنية في التعامل مع الحرائق منذ اندلاعها.
وتشير توقعات مصالح الأرصاد الجوية إلى استمرار موجة الحر خلال الأيام المقبلة، مع بلوغ درجات الحرارة نحو 49 درجة مئوية في بعض المناطق، وهو ما يزيد من احتمالات اندلاع حرائق جديدة، خصوصًا في المناطق الغابية والجبلية التي تشهد جفافًا شديدًا خلال فصل الصيف.
ويرى مختصون أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة أصبحا من أبرز العوامل التي تزيد من وتيرة حرائق الغابات في منطقة شمال إفريقيا، الأمر الذي يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية، وتكثيف حملات التوعية، ودعم إمكانات أجهزة الحماية المدنية لمواجهة هذه الظواهر المتكررة والحد من آثارها على البيئة والاقتصاد.



