القاهرة — شهدت البورصة المصرية جلسة عصيبة خيمت عليها الضغوط البيعية المكثفة، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار عاجل بإيقاف التداول مؤقتاً لمدة نصف ساعة. وجاء هذا القرار الاحترازي عقب تراجع حاد وموجة هبوط جماعية طالت مختلف أسهم الشركات المدرجة، بالتوازي مع استمرار صعود الدولار الأمريكي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة أمام الجنيه المصري.
تفاصيل حركة المؤشرات والقيمة السوقية
تعمقت خسائر السوق مع انتصاف التعاملات، حيث انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 5.4% ليصل إلى مستوى 48,308 نقطة. وكان الضغط الأكبر على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث هبط مؤشر EGX70 بنسبة 11.37% مسجلاً 15,230 نقطة، بينما تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً EGX100 بنسبة 10% ليغلق عند 20,808 نقطة.
أداء الأسهم: تراجعت أسعار أسهم 205 شركات، مقابل ارتفاع عدد محدود جداً، واستقرار 12 شركة دون تغيير.
القيمة السوقية: تقهقرت رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 3.69 تريليون جنيه (ما يعادل قرابة 67.09 مليار دولار وفق متوسط سعر صرف 55 جنيهاً للدولار).
الضغوط الاقتصادية وسعر الصرف
تأتي هذه الخسائر الحادة وسط ضغوط متزايدة تُعزى بشكل مباشر إلى تقلبات سعر الصرف وارتفاع فاتورة تكاليف الطاقة على القطاعات الإنتاجية. فقد واصل الدولار الأمريكي تسجيل أرقام قياسية أمام الجنيه في التعاملات البنكية، حيث سجل أعلى سعر للشراء لدى بنك التنمية الصناعية عند 55.66 جنيه مقابل 55.76 جنيه للبيع، بينما سجل أقل سعر لدى بنك أبوظبي الأول مصر عند 55.20 جنيه للشراء و55.30 جنيه للبيع.
الموقف الحكومي والخطط المستقبيلة
من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري عدم وجود أزمة في تدفقات العملة الأجنبية، موضحاً أن التحركات الراهنة في أسعار الصرف تعكس طبيعة نظام الصرف المرن القائم على آلية العرض والطلب. وأشار إلى أن التوترات الإقليمية والعالمية وارتفاع فاتورة الطاقة تشكل تحديات على الاقتصاد المالي، إلا أن الدولة مستمرة في تفعيل الأدوات النقدية والمالية الشاملة لاحتواء هذه الضغوط.
وفي سياق متصل خلال منتدى مصر 2026، كشفت الحكومة عن ملامح خطتها الاقتصادية للسنوات المقبلة، والتي تتضمن:
رفع الحد الأدنى للأجور: استهداف زيادة الأجور لتصل إلى 15 ألف جنيه شهرياً بحلول العام المالي 2029-2030 (مقارنة بـ 8 آلاف جنيه حالياً).
إدارة الدين العام: خفض نسبة الدين العام ليصل إلى نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مع الالتزام الكامل بسداد أصل وأقساط الاستحقاقات الخارجية في مواعيدها المقررة لضمان استدامة المالية العامة.



