تستعد إيران لاتخاذ خطوة جديدة بشأن حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وسط تصاعد التوتر العسكري مع الولايات المتحدة، إذ أعلنت طهران أنها ستكشف خلال الأيام المقبلة عن منطقة بحرية محظورة، إلى جانب خرائط لمسار ملاحي جديد لعبور السفن عبر المضيق.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن الخرائط المتعلقة بمسارات عبور السفن في مضيق هرمز جرى التوصل إليها بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومن المنتظر توقيعها رسميًا خلال الأيام المقبلة، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وأوضح رضائي أن المنطقة البحرية الجديدة ستبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي وتمتد في اتجاه مضيق هرمز وصولًا إلى منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن السفن التي تدخل هذه المنطقة بهدف العبور من المضيق، ويتم التعرف عليها، ستُدرج ضمن قائمة العقوبات الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران بشأن أمن الملاحة والطاقة في المنطقة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة استهداف ثلاث ناقلات نفط قالت إنها مرتبطة بما وصفته بـ”شبكة الظل الإيرانية”، مؤكدة تدمير إحدى الناقلات وتعطيل اثنتين أخريين.
وفي تطور آخر، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، واصفًا إياها بأنها “دولة في طور الانهيار”، في منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي، أرفقه بصورة لخريطة إيران تحمل العبارة ذاتها.
وتحظى التطورات في مضيق هرمز بأهمية دولية كبيرة، باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة حول العالم. وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن أكثر من 9 ملايين برميل من النفط تمر عبر المضيق يوميًا، موضحًا أن مسارات الإمداد البديلة استطاعت تعويض جزء من التدفقات التي كانت تمر عبر المنطقة قبل اندلاع المواجهة الحالية.
من جانبها، تتمسك طهران بموقفها القائل إن مضيق هرمز أصبح تحت سيطرة قواتها المسلحة، حيث أكد رضائي أن المضيق “مغلق بالكامل”، بينما أعلنت إيران تنفيذ هجمات استهدفت ست سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بعد إطلاق صواريخ في وقت سابق باتجاه سفينتين أمريكيتين.
وفي ظل استمرار التصعيد، حذرت إيران من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل بما وصفته بـ”رد مؤلم”، ما يزيد المخاوف الدولية بشأن مستقبل حركة التجارة والطاقة في الخليج.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، برز موقف سلطنة عُمان التي ظهرت في التطورات المتعلقة بالممر الملاحي الجديد، بالتزامن مع تساؤلات حول طبيعة دورها الدبلوماسي في ظل الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
وفي ملف آخر مرتبط بالتوتر بين إيران والجهات الدولية، قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن بلاده سترد في حال أصدرت الهيئة النووية التابعة للأمم المتحدة قرارًا ضدها.
واعتبر بقائي أن تحرك بعض الدول الأوروبية لاستصدار قرار ضد إيران أمر غير منطقي، في ظل الصعوبات التي فرضتها الحرب الحالية على إمكانية الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن مضيق هرمز يظل في قلب المواجهة الحالية، ليس فقط باعتباره ممرًا استراتيجيًا للطاقة، وإنما أيضًا باعتباره نقطة رئيسية في الصراع العسكري والسياسي بين إيران والولايات المتحدة، وسط ترقب لما ستعلنه طهران بشأن المنطقة البحرية الجديدة ومسارات الملاحة المقترحة خلال الأيام المقبلة.



