تزايدت التحذيرات داخل بريطانيا من تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بروسيا، وسط دعوات للحكومة إلى الإسراع في تعزيز القدرات الدفاعية والاستعداد لمواجهة أي تهديدات محتملة، في ظل ارتفاع حدة التوتر بين موسكو والدول الغربية.
وقال اللورد ريتشارد دانّات، الرئيس السابق لأركان الجيش البريطاني، إن الحكومة البريطانية لا تتحرك بالسرعة المطلوبة لمواجهة ما وصفه بالتهديد المتنامي الذي تمثله روسيا، منتقدًا رئيس الوزراء آندي بيرنهام، وداعيًا إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لتعزيز منظومة الدفاع البريطانية.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع دعوات للمواطنين البريطانيين بالاحتفاظ بمخزون من المواد الغذائية ومياه الشرب يكفي لمدة ثلاثة أيام، ضمن خطط الاستعداد لحالات الطوارئ. وأوضح وزير الدفاع ويس ستريتينج أن تلك التوجيهات لا ترتبط بحرب محتملة فقط، وإنما تستهدف رفع جاهزية المواطنين للتعامل مع سيناريوهات متنوعة، من بينها الفيضانات وحرائق الغابات والهجمات الإلكترونية.
وتزامنت هذه الإجراءات مع تحذيرات صادرة عن شخصيات عسكرية بارزة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» من احتمال تنفيذ روسيا عمليات تخريبية في عدد من الدول الأوروبية، بما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب واتساع نطاق المواجهة.
مخاوف من تطوير القدرات الدفاعية الروسية
ويرى خبراء أن الترسانة العسكرية الروسية تتضمن وسائل متعددة يمكن استخدامها للضغط على بريطانيا وإرباك دفاعاتها، بداية من القدرات الصاروخية والغواصات، وصولًا إلى الطائرات المسيّرة التي يمكن توظيفها في عمليات المراقبة أو استهداف منشآت حيوية.
كما تتزايد المخاوف الغربية من احتمال تنفيذ موسكو عمليات سرية تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في أوروبا، بهدف التأثير على موقف الدول الأوروبية الداعم لأوكرانيا.
وتشير تقديرات دفاعية إلى إمكانية استخدام بعض السفن التابعة لما يعرف بـ«الأسطول الشبح» كمنصات لإطلاق طائرات مسيّرة، وهو سيناريو يثير مخاوف بشأن أمن المنشآت الموجودة في بحر الشمال والمناطق الساحلية البريطانية.
ومن بين السيناريوهات التي يناقشها الخبراء إمكانية استهداف منشآت للطاقة أو مواقع عسكرية أو البنية التحتية الحيوية، عبر هجمات محدودة تهدف إلى إحداث أضرار دون الوصول إلى مستوى مواجهة عسكرية شاملة.
كما تشمل المخاوف استخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى، إلى جانب وسائل جوية وبحرية غير مأهولة، في عمليات استطلاع أو مراقبة لمواقع عسكرية حساسة.
بريطانيا أمام اختبار تعزيز الدفاع
وفي ظل هذه التطورات، يظل حجم الإنفاق الدفاعي البريطاني محل نقاش، خصوصًا مع استمرار المطالبات بزيادة المخصصات العسكرية لمواكبة المخاطر الأمنية المتغيرة.
ويرى مسؤولون وخبراء أن تعزيز أنظمة المراقبة والدفاع الجوي وحماية البنية التحتية الحيوية أصبح من الملفات التي تحظى بأولوية متزايدة، في وقت تسعى فيه بريطانيا وحلفاؤها في الناتو إلى رفع مستوى الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية.
وتعكس هذه التحذيرات اتساع نطاق المخاوف الأمنية في أوروبا، إلا أنها لا تعني بالضرورة وجود هجوم روسي وشيك على المملكة المتحدة، وإنما تأتي في إطار الاستعداد لسيناريوهات أمنية محتملة في ظل استمرار التوترات بين روسيا والغرب.



