من المطبخ إلى المختبر، يخوض الكركم والزنجبيل جولة جديدة هذه المرة بعيدًا عن النكهة. فقد كشفت مراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية Current Research in Biotechnology أن تخمير هذه الجذور والنباتات الطبية بواسطة الكائنات الدقيقة ينتج مركبات جديدة تعرف بـ “ما بعد الحيويات” Postbiotics، قد تساهم في مكافحة السمنة.
> وأوضحت المراجعة، التي اعتمدت على 10 دراسات ما قبل سريرية على الحيوانات والخلايا، أن عملية التخمير تغير من تركيب الجذور وتعزز تأثيراتها المحتملة في مواجهة السمنة، من خلال التأثير على آليات تكوين الدهون وحرق الطاقة، وفقاً لموقع Bioengineer.
> وكان الكركم في صدارة النباتات التي تناولتها الدراسات، حيث أشارت النتائج إلى أن تخميره قد يساعد في الحد من زيادة الوزن وتراكم الدهون والتأثير في بكتيريا الأمعاء. وفي نتيجة لافتة، أدى تخمير الكركم البري بفطر معين إلى إنتاج مادة L-carnitine المسؤولة عن نقل الأحماض الدهنية إلى الميتوكوندريا لتحويلها إلى طاقة، وهي مادة لا توجد في الكركم غير المخمر.
الأمعاء تدخل اللعبة
لكن التأثيرات المحتملة لم تتوقف عند الدهون فحسب؛ إذ ظهرت بكتيريا معوية مرتبطة بالصحة الأيضية، من بينها Akkermansia muciniphila، بصورة أكبر في بعض الدراسات التي تناولت الجذور المخمرة.
كما ارتبط تناول الكركم المخمر بزيادة بعض الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات يمكن أن تؤثر في تنظيم الدهون وإفراز الإنسولين واستهلاك الطاقة، وفق المراجعة.
أكثر من طريق للتخسيس
هذا وتوصل الباحثون إلى ستة مسارات محتملة على الأقل قد تفسر التأثيرات المرتبطة بالسمنة، من بينها الحد من تكوين الخلايا الدهنية، وتعزيز تكسير الدهون، وتحسين إشارات الإنسولين، وتقليل الالتهابات، ودعم حاجز الأمعاء، إضافة إلى التأثير في تنظيم الشهية واستهلاك الطاقة.
وفي الدراسات الحيوانية الثماني التي شملتها المراجعة، سجلت جميعها انخفاضًا في زيادة الوزن أو كتلة الأنسجة الدهنية، كما تحسنت مؤشرات الدهون في الدم في عدد من التجارب.
نتائج واعدة بحذر
لكن النتائج لا تعني أن إضافة الكركم أو الزنجبيل إلى الطعام ستؤدي تلقائيًا إلى فقدان الوزن؛ فالمراجعة نفسها تؤكد أن الأدلة المتاحة لا تزال قبل سريرية، وأن مستوى اليقين في النتائج منخفض أو منخفض جدًا.
ولم تتوافر حتى الآن بيانات من تجارب سريرية على البشر لهذه المستحضرات المخمرة، لذلك يدعو الباحثون إلى إجراء تجارب بشرية عشوائية واختبار مستحضرات موحدة قبل الحديث عن فاعليتها كوسيلة لمكافحة السمنة.



