تستقر في أواخر سورة البقرة نفحات إيمانية عظيمة وآيتان كريمتان تُعدّان من أعظم النعم التي أهداها الله عز وجل للأمة الإسلامية. وفي هذا السياق، سلّط عالم أزهري الضوء على المكانة الفائقة لـ «خواتيم سورة البقرة»، موضحًا أنها ليست مجرد تلاوة تعبدية، بل هي حصن حصين يحمي المسلم وبيته من المكايد والهموم والشرور، وتمنحه راحة بال ونورًا ممتدًا.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال مشاركته في برنامج «فالتمسوا نورًا» المذاع عبر قناة «الناس»، أن الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة خرجتا من كنزٍ خاص تحت عرش الرحمن، مستشهدًا بالنصوص النبوية الشريفة التي تؤكد أن من قَرَأهما في ليلته كَفَتَاه من كل سوء ومكروه، وأحاطتاه برعاية إلهية تمتد لتشمل أهل بيته ومسكنه.
وأشار إلى أن القيمة العميقة لهاتين الآيتين تكمن في كونهما تجمعان بين إعلان الإيمان التام وأركانه، وبين التضرع والدعاء الشامل الذي يستوعب خيري الدنيا والآخرة. فالنص الكريم يبدأ بإقرار الإيمان بالرسالة والملائكة والكتب والرسل، وينتهي بابتهالات خاشعة تطلب التخفيف والرحمة والمغفرة والنصرة، مما يجعلها جسرًا وثيقًا يربط قلب العبد بخالقه في كل وقت وحين.
وشدد العالم الأزهري على أهمية المواظبة على تلاوة هاتين الآيتين داخل المنازل بشكل منتظم، مؤكدًا أن قراءتهما تجعل البيت محميًا بفضل الله من اقتراب الشياطين أو دخول الأذى إليه. ودعا إلى ضرورة حث الأبناء والنساء على حفظهما وتدبر معانيهما، وجعلهما جزءًا أساسيًا من أذكار المساء وقبل النوم، لما فيهما من فرج وتيسير للأمور وتفريج للكروب.
واختتم حديثه بالدعوة إلى جعل أواخر سورة البقرة وِردًا يوميًا ثابتًا يفيض بالبركة والرحمة، معتبرًا أن من يتأمل أنوارهما ويستحضر معانيهما بقلبه سيجد أثر ذلك جليًا في حياته طمأنينة ووقاية ويسرًا.



