أكد الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة الذهب والمصوغات، أن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة لا يعكس تحولًا في الاتجاه العام للسوق، وإنما يأتي ضمن موجة من التذبذبات الطبيعية التي فرضتها التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر ما زال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة لحفظ القيمة في أوقات عدم اليقين.
وأوضح فرج أن الأسواق العالمية تعيش حالة من التقلب نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة أسواق الطاقة وأسعار النفط، الأمر الذي ألقى بظلاله على تداولات الذهب عالميًا. وأضاف أن ارتفاع خام برنت إلى مستويات مرتفعة يعكس استمرار الضغوط على الأسواق، مع توقعات بإمكانية تسجيل مزيد من الارتفاعات إذا استمرت الأزمة دون حلول.
وأشار إلى أن بعض الدول اضطرت خلال الفترة الماضية إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة اللازمة لمواجهة التحديات الاقتصادية وتمويل احتياجاتها، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس وأسهم في تراجع الأسعار مؤقتًا، مؤكدًا أن هذه التطورات لا تعني تغيرًا في النظرة المستقبلية للذهب، وإنما تمثل عوامل ظرفية مرتبطة بالأوضاع الراهنة.
ولفت خبير صناعة الذهب إلى أن المعدن الأصفر سيستعيد زخمه تدريجيًا بمجرد عودة الاستقرار إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية، خاصة مع هدوء التوترات في أسواق الطاقة، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى تسجيل مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، مدعومًا باستمرار الطلب العالمي على الذهب باعتباره وسيلة آمنة للتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق.
وأكد أن الأسعار الحالية تمثل فرصة مناسبة للراغبين في شراء الذهب، خاصة المقبلين على الزواج، موضحًا أن أسعار عيار 21 والجنيه الذهب تراجعت مقارنة بالمستويات التي سجلتها خلال الفترات الماضية، وهو ما يمنح المستهلكين فرصة للشراء قبل أي موجة صعود جديدة متوقعة.
وأشار أيضًا إلى أن استمرار البنوك المركزية، وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني، في زيادة احتياطياتها من الذهب يعزز من التوقعات الإيجابية بشأن أداء المعدن الأصفر خلال المرحلة المقبلة، إذ يمثل هذا التوجه أحد أهم العوامل الداعمة للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
واختتم فرج تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل من أبرز أدوات الادخار والاستثمار الآمن، متوقعًا أن تشهد الأسواق موجة ارتفاع جديدة فور انحسار التوترات العالمية وتحسن المؤشرات الاقتصادية، وهو ما يجعل التوقيت الحالي مناسبًا للشراء والاستفادة من الأسعار الحالية قبل عودة الاتجاه الصاعد.


