تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة تتعلق بتراجع مخزونات عدد من الذخائر والصواريخ المتقدمة، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة في محيط تايوان، وسط استمرار التوترات بين واشنطن وبكين.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع الاستهلاك الكبير لبعض أنواع الذخائر الأمريكية خلال العمليات العسكرية الأخيرة، إلى جانب استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري لحلفائها وشركائها، وهو ما يضع قدرات القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية أمام اختبار صعب يتعلق بمدى قدرتها على تعويض الأسلحة المستهلكة وإعادة بناء المخزونات بالسرعة المطلوبة.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب مع إيران، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى جاهزية القوات الأمريكية للتعامل مع صراع جديد واسع النطاق، خاصة إذا تطلب الأمر عمليات عسكرية طويلة ومكثفة في منطقة المحيط الهادئ.
وتزداد أهمية هذه القضية بالنسبة إلى تايوان، التي تعتمد بصورة كبيرة على الدعم العسكري الأمريكي لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية. ويرى محللون أن نقص الذخائر لا يعني بالضرورة انهيار قدرة واشنطن على ردع الصين، لكنه يمثل تحديًا استراتيجيًا يتطلب معالجة عاجلة.
ولا تتعلق الأزمة بعدد الأسلحة الموجودة في المخازن فقط، بل تمتد إلى سرعة إنتاجها وإعادة توفيرها. فقد أثبتت النزاعات الحديثة أن الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية يمكن استهلاكها بمعدلات مرتفعة، تفوق في بعض الأحيان قدرة خطوط الإنتاج التقليدية على تعويض النقص.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة الدفاع الأمريكية على الضغط من أجل زيادة معدلات إنتاج الأسلحة، بالتزامن مع إبرام عقود جديدة تهدف إلى توسيع الطاقة التصنيعية. وتشمل هذه الجهود تعزيز إنتاج صواريخ Patriot PAC-3، إضافة إلى زيادة تصنيع صواريخ Tomahawk، في محاولة لإعادة بناء المخزونات ورفع قدرة الولايات المتحدة على خوض صراعات طويلة الأمد.
وتشير تقديرات مراكز بحثية أمريكية إلى وجود تراكم في عمليات تسليم الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، في وقت تحتاج فيه واشنطن وتايبيه إلى زيادة إنتاج المنصات والذخائر، وتعزيز الاستعداد لأي مواجهة محتملة في منطقة المحيط الهادئ.
وفي المقابل، تسعى تايوان إلى تقليل اعتمادها الكامل على الإمدادات الخارجية، من خلال زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير قدراتها المحلية في مجالات الصواريخ والذخائر والدفاع الجوي والقدرات البحرية، إلى جانب التركيز على أساليب الدفاع غير التقليدية التي يمكن أن تمنحها قدرة أكبر على الصمود خلال أي أزمة مستقبلية.
ويرى خبراء أن معركة الإنتاج قد تكون عاملًا حاسمًا في أي صراع محتمل بين الولايات المتحدة والصين، إذ لن يتوقف التفوق العسكري على امتلاك الطائرات والسفن والصواريخ المتطورة، وإنما سيعتمد أيضًا على القدرة على إنتاج الذخائر بسرعة وتعويض الاستهلاك والخسائر والحفاظ على إمدادات مستقرة لفترة طويلة.
وبالتالي، فإن تراجع المخزونات الأمريكية لا يعني أن تايوان أصبحت مكشوفة عسكريًا أو أن الردع الأمريكي تجاه الصين انهار، لكنه يكشف عن تحدٍ استراتيجي مهم أمام واشنطن، فكلما طال أمد أي مواجهة محتملة، أصبحت القدرة الصناعية على تصنيع الذخائر وإعادة بناء المخزونات عنصرًا أكثر أهمية في تحديد قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية ودعم حلفائها.
وتسعى واشنطن في الوقت الحالي إلى معالجة هذا التحدي من خلال توسيع خطوط الإنتاج وإبرام عقود دفاعية ضخمة، بينما تعمل تايوان على تطوير قدراتها الذاتية، وبين الطرفين، تبقى سرعة تحويل القدرات الصناعية إلى إنتاج عسكري واسع ومستدام أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في مستقبل الردع الأمريكي داخل مضيق تايوان.


