شهد سعر الدولار أمام الجنيه المصري ارتفاعًا ملحوظًا خلال بداية تعاملات الأسبوع، بعدما قفز بنحو 45 قرشًا، ليسجل نحو 50.62 جنيه للشراء و50.72 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري، في تحرك لافت يأتي عقب فترة من الاستقرار النسبي لسعر العملة الأمريكية داخل نطاق محدود.
وبحسب آراء عدد من المصرفيين، فإن الارتفاع الحالي لا يعكس بالضرورة تحولًا في المسار العام لسوق الصرف أو بداية موجة صعود جديدة للدولار، وإنما يرتبط بصورة أساسية بزيادة مؤقتة في الطلب على العملة الأجنبية، خاصة من جانب بعض الشركات الراغبة في تمويل الاعتمادات المستندية، بالتزامن مع خروج جزئي لبعض الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح المصرفيون أن سعر الدولار يتحرك في مصر وفق آلية سعر الصرف المرن، التي تعتمد على تفاعل قوى العرض والطلب داخل السوق، وهو ما يسمح بتغير سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية وفق حجم السيولة الدولارية المتاحة ومستوى الطلب عليها.
وخلال الشهرين الماضيين، تحرك سعر الدولار أمام الجنيه في نطاق يتراوح بصورة عامة بين 49 و51 جنيهًا، مع اختلافات محدودة صعودًا وهبوطًا وفقًا لتطورات السوق وتدفقات النقد الأجنبي.
أسباب ارتفاع الدولار
ويرتبط صعود الدولار في بداية تعاملات اليوم بزيادة احتياجات بعض الشركات للعملة الأجنبية من أجل تنفيذ عمليات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية، إلى جانب تراجع مؤقت في حجم المعروض من الدولار نتيجة خروج جزء من استثمارات الأجانب.
وأكد أحد المصرفيين أن خروج بعض المستثمرين الأجانب من السوق لا يعني بالضرورة وجود أزمة جديدة أو ضغوط قوية على الاقتصاد المصري، موضحًا أن حركة هذه الاستثمارات قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها رغبة المستثمر في جني الأرباح أو إعادة توزيع استثماراته، قبل العودة مجددًا إلى السوق.
وتحظى استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بأهمية كبيرة بالنسبة لسوق الصرف، باعتبارها أحد مصادر تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري.
انتعاش استثمارات الأجانب
وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي تعافي استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية، بعدما سجلت نحو 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، وفقًا لوثائق المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر مع الصندوق.
وكانت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية قد شهدت خروجًا كبيرًا خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع الإيراني الأمريكي.
ووفق بيانات البنك المركزي المصري، بلغ حجم التدفقات الخارجة من الاستثمارات الأجنبية نحو 15 مليار دولار خلال الشهرين، ليتراجع الرصيد إلى حوالي 36.04 مليار دولار، مقارنة بمستويات قاربت 51 مليار دولار في يناير.
ومع عودة الاستثمارات إلى مستويات تتجاوز 37 مليار دولار بنهاية يونيو، تظهر مؤشرات على استعادة جانب من ثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية.
ارتفاع العائد يدعم الطلب على أدوات الدين
وتعد أسعار الفائدة المرتفعة على أدوات الدين المحلية من أبرز العوامل التي تساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع استمرار بحث المستثمرين عن أسواق توفر عوائد مرتفعة.
وكان بنك مورجان ستانلي قد أوصى بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية لأجل 6 أشهر، مع إمكانية تحقيق عائد يصل إلى نحو 22% بعد خصم الضرائب، وهو ما يعزز جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
هل يستمر ارتفاع الدولار؟
ويرجح المصرفيون ألا تكون قفزة الدولار الحالية بداية لاتجاه صاعد مستمر، مؤكدين أن تحركات العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بحجم المعروض من النقد الأجنبي مقارنة بمستويات الطلب.
كما ستؤثر احتياجات المستوردين وتمويل الاعتمادات المستندية، إلى جانب حركة استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، على اتجاه سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
وبناءً على ذلك، فإن الارتفاع الحالي للدولار قد يكون مجرد حركة مؤقتة لإعادة التوازن بين العرض والطلب، وليس تحولًا جذريًا في مسار سوق الصرف، إلا إذا استمر ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية بصورة تفوق المعروض المتاح لفترة ممتدة.


