كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية تفاصيل واقعة حصول أولياء أمور طلاب بإحدى المدارس الدولية على تمويلات وقروض بأسمائهم دون علمهم، بإجمالي مبالغ بلغت نحو 321 مليون جنيه، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا بشأن آليات منح التمويل الاستهلاكي وإجراءات التحقق من بيانات العملاء.
وقال إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الواقعة بدأت بعدما أبرمت إحدى شركات التمويل الاستهلاكي تعاقدًا مع مدرسة «جلوبال براديم»، تضمن تفويض المدرسة للقيام ببعض إجراءات التعرف على العملاء والحصول على بيانات أولياء الأمور، وهو إجراء أكد أنه لا يجوز للمدرسة القيام به وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي.
وأوضح عزام، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي نشأت الديهي، مقدم برنامج «بالورقة والقلم» المذاع على قناة «Ten»، أن المدرسة تولت جمع بيانات عدد من أولياء الأمور وإرسالها إلى شركة التمويل، في الوقت الذي لم يكن فيه أصحاب هذه البيانات على علم باستخدامها للحصول على تمويلات بأسمائهم.
وأضاف رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن التمويلات التي جرى الحصول عليها سُجلت بصورة نقدية، الأمر الذي تسبب في انعكاسات سلبية على التصنيف الائتماني لأولياء الأمور الذين ظهرت المديونيات بأسمائهم، رغم عدم علمهم بها أو تقدمهم للحصول على تلك التمويلات.
وأشار إلى أن الهيئة تعاملت مع تداعيات الواقعة من خلال تسوية المديونيات المسجلة على أولياء الأمور، بهدف معالجة الآثار التي ترتبت على تسجيل هذه التمويلات بأسمائهم، مؤكدًا أن الهيئة تتابع الإجراءات اللازمة لحماية المتضررين.
وشدد عزام على أن ما قامت به شركة التمويل الاستهلاكي يمثل مخالفة كبيرة للقواعد والإجراءات المنظمة للنشاط، لافتًا إلى أن الهيئة تعتزم إجراء عمليات تفتيش على الشركة للوقوف على جميع الإجراءات التي اتبعتها، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المخالفين وفقًا للقواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وأكد رئيس الهيئة أن التعامل مع الواقعة لا يستهدف إنهاء نشاط شركات التمويل الاستهلاكي أو الإضرار بالقطاع، باعتباره أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة، موضحًا أن السوق يشهد نموًا ملحوظًا في حجم التمويلات المقدمة للمستهلكين.
وتوقع عزام أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر إلى نحو 150 مليار جنيه بنهاية العام الجاري، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية الالتزام بالضوابط المنظمة للنشاط، خاصة فيما يتعلق بالتحقق من هوية العملاء وحماية بياناتهم وضمان عدم استخدامها في الحصول على تمويلات دون موافقة أصحابها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التحقيقات المرتبطة بواقعة رئيس مجلس إدارة إحدى المدارس الدولية، على خلفية اتهامات تتعلق بالحصول على تسهيلات ائتمانية بأسماء أولياء أمور، في الوقت الذي تواصل فيه الجهات المختصة فحص ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عنها.


