تتواصل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد الخلافات بشأن مستقبل مضيق هرمز، وذلك بعد تصريحات جديدة من الجانبين حملت رسائل متباينة حول نتائج المواجهة العسكرية وفرص التوصل إلى اتفاق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستطالب إيران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى الانتهاء من إزالة الألغام من كامل مضيق هرمز، وتأتي تصريحات ترامب في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق تواجه اضطرابات واضحة.
وأظهرت بيانات متعلقة بحركة الشحن تراجع عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز إلى نحو 6 سفن، مقارنة بمتوسط بلغ قرابة 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، وهو ما يعكس استمرار حالة التوتر التي تشهدها المنطقة.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير أمريكية بأن مسؤولين عسكريين أبلغوا ترامب بأن أي محاولة للسيطرة على مضيق هرمز بالقوة قد تستغرق وقتًا طويلًا، فضلًا عن ارتفاع تكلفتها وعدم وجود ضمانات لتحقيق انتصار عسكري حاسم.
ورغم استمرار الخلافات، لا يزال ترامب، وفقًا لمسؤول أمريكي نقلت عنه شبكة «إن بي سي نيوز»، يرغب في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه يبدي مخاوف من التزام الجانب الإيراني بأي تفاهمات مستقبلية. كما أشارت تقييمات استخباراتية أمريكية إلى أن الأولوية الاستراتيجية لإيران انتقلت من ملفها النووي إلى مضيق هرمز.
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الانقسامات الداخلية تمثل خطرًا أكبر على بلاده من الصواريخ والقنابل، داعيًا إلى توحيد الصف الداخلي لمواجهة التحديات الراهنة.
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن استمرار الحصار البحري الأمريكي يعني بقاء مضيق هرمز مغلقًا، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية قدمت تضحيات كبيرة خلال الحرب، معتبرًا أنها نجحت في مواجهة ما وصفه بـ«أكبر جيش في العالم».
وقال عراقجي إن إيران أثبتت خلال الحرب قدرتها على الصمود، مشيرًا إلى أن مسؤولين من دول مختلفة أشادوا بما وصفوه بقدرة طهران على مفاجأة العالم والصمود أمام الولايات المتحدة وحلفائها.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن هذا الصمود، من وجهة نظره، دفع الطرف الآخر إلى اللجوء للتفاوض، مؤكدًا أن بلاده ترى أنها حققت مكاسب عسكرية ودبلوماسية.
وتعكس التصريحات المتبادلة استمرار التباين بين واشنطن وطهران بشأن تقييم نتائج الحرب ومستقبل مضيق هرمز، في وقت تظل فيه حركة الملاحة والوضع الأمني في المنطقة من أبرز الملفات المؤثرة على المشهد الدولي.


