تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية المتسارعة في المنطقة، في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وترقب إجراءات أمريكية جديدة قد تشمل فرض عقوبات اقتصادية على طهران، بالتزامن مع جهود وساطة تقودها عدة دول بهدف احتواء التصعيد والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات العالقة.
وأكد مصدران حكوميان باكستانيان أن وفدًا إيرانيًا سيجري زيارة إلى باكستان، مشيرين إلى أن المحادثات المرتقبة ستتناول آخر التطورات، وعلى رأسها التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران.
وتلعب إسلام آباد دورًا في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، خصوصًا في ظل عدم عقد محادثات مباشرة بين الجانبين منذ الجولة التي استضافتها سويسرا خلال شهر يونيو الماضي، وتسعى الأطراف الوسيطة إلى إعادة فتح قنوات الحوار، بما يساعد على تخفيف حدة التوتر والتوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سيزور طهران الثلاثاء، لاستكمال المباحثات المتعلقة بملف الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أبرز الملفات محل الاهتمام الإقليمي والدولي خلال الفترة الحالية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عمان بشأن مسار للملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب العمل على ترتيبات خاصة بإدارته، إلا أن طهران ربطت توسيع نطاق إعادة فتح الممر الملاحي بإنهاء الولايات المتحدة ما وصفته بالحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في الثامن من أبريل، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب، فإن حالة التوتر لم تنته بشكل كامل، واستمرت بعض الأعمال العدائية المتقطعة، في وقت تتواصل فيه جهود الوسطاء للوصول إلى اتفاق شامل يضمن تهدئة الأوضاع.
النفط يترقب العقوبات الأمريكية
وفي الأسواق العالمية، تراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية، الاثنين، وسط حالة من الترقب بشأن تفاصيل العقوبات الأمريكية الجديدة وتأثيرها المحتمل على صادرات النفط الإيرانية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وهبط سعر خام برنت بأكثر من دولار إلى نحو 93 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 86 دولارًا، وذلك بعدما سجلت أسعار الخام ارتفاعات تجاوزت 5% خلال الأسبوع الماضي.
وتراقب الأسواق عن كثب حجم تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، في ظل اختلاف التقديرات بشأن مستويات حركة الخام، ففي الوقت الذي أشار فيه وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى اقتراب التدفقات من مستويات ما قبل الحرب، والتي كانت تقدر بنحو 15 مليون برميل يوميًا، تشير بيانات تتبع حركة السفن إلى أن التدفقات الحالية تقدر بنحو 5 ملايين برميل يوميًا.
خلاف دبلوماسي بين إيران وفرنسا
وعلى صعيد آخر، تصاعد التوتر الدبلوماسي بين إيران وفرنسا، بعدما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية قرار باريس طرد دبلوماسيين إيرانيين بأنه إجراء “غير قانوني”، معتبرة أن الخطوة الفرنسية لا تسهم في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.
وكانت طهران قد أبلغت باريس في وقت سابق بعدم السماح لدبلوماسيين فرنسيين بالعودة إلى إيران، بعدما احتُجزا لفترة قصيرة خلال يوليو الماضي على خلفية اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.
وردت فرنسا بإعلان نيتها طرد دبلوماسيين إيرانيين، في أعقاب اتهامات وجهها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى أجهزة الأمن الإيرانية بممارسة ضغوط على الدبلوماسيين الفرنسيين، فيما نفت طهران وقوع أي اعتداء، مؤكدة أن الدبلوماسيين خضعا للاستجواب لفترة وجيزة عقب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص قالت السلطات الإيرانية إنهم مطلوبون لديها.
كما اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا بالسعي لتنفيذ ما وصفته بمشروع واسع للتأثير داخل إيران، معتبرة أن هذه التحركات تستهدف التأثير على استقلال البلاد، في مؤشر جديد على اتساع الخلافات الدبلوماسية بالتزامن مع استمرار التوتر الإقليمي.



