تشارك مصر في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي تستضيفها العاصمة الروسية موسكو يومي الأربعاء والخميس، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي للوفد المصري، في إطار التحركات الرامية إلى تعزيز العلاقات المصرية الروسية، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين روسيا ودول القارة الأفريقية.
وتناقش القمة عددًا من الملفات المهمة، في مقدمتها تنمية التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات، والتعاون في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل والتصنيع والتكنولوجيا، إلى جانب الأمن الغذائي والصحة والتعليم، بما يدعم المصالح المشتركة بين الجانبين.
السيسي يشارك في القمة الروسية الأفريقية
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وصل إلى موسكو للمشاركة في أعمال القمة، ومن المقرر أن يلقي كلمة مصر خلال الجلسة العامة المقررة غدًا الخميس، فضلًا عن عقد لقاءات ثنائية مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين.
ومن المنتظر أن تشمل اللقاءات مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة فرص التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
وتأتي المشاركة المصرية امتدادًا للحضور السابق للرئيس السيسي في القمتين الروسيتين الأفريقيتين، اللتين انعقدتا في مدينة سوتشي عام 2019، ثم سان بطرسبرج عام 2023، بما يعكس أهمية هذه الاجتماعات في دعم العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية.
بوتين يتوقع ارتفاع التبادل التجاري
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الأفريقية، مشيرًا إلى إمكانية تجاوز حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول القارة حاجز 50 مليار دولار خلال المستقبل القريب.
وأوضح بوتين، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي»، أن بلاده تشارك في أكثر من 30 مشروعًا واعدًا بقطاع الطاقة داخل 16 دولة أفريقية، في إطار الشراكات القائمة لتطوير مشروعات إنتاج الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة.
كما أشار إلى حجم التعاون الزراعي بين الجانبين، موضحًا أن روسيا صدّرت نحو 13 مليون طن من المنتجات الزراعية إلى الدول الأفريقية، بالتزامن مع التوجه لإنشاء مراكز لوجستية جديدة تسهم في تسهيل نقل السلع وتطوير حركة التجارة.
الطاقة والزراعة والتكنولوجيا على جدول الأعمال
وتحظى قطاعات الطاقة والزراعة والنقل باهتمام كبير ضمن أجندة التعاون الروسي الأفريقي، حيث أبدت شركة «روس هيدرو» الروسية استعدادها للمساعدة في تنفيذ مشروعات الطاقة الكهرومائية داخل الدول الأفريقية، بما يدعم تطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء.
ويتضمن البرنامج الرسمي للمنتدى جلسات تناقش قضايا الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا، إلى جانب الطاقة والأمن الغذائي والتحول الرقمي والصحة والتعليم والعلوم. ومن المقرر أن يشمل البرنامج أكثر من 40 جلسة، بمشاركة نحو 100 متحدث.
وتهدف هذه المناقشات إلى بحث فرص إقامة مشروعات مشتركة، وتبادل الخبرات الفنية، وتوسيع مشاركة الشركات والمؤسسات الاقتصادية في المشروعات التنموية داخل القارة الأفريقية.
تعاون صحي وتعليمي بين روسيا وأفريقيا
وفي المجال الصحي، أعلن بوتين توجه بلاده نحو توسيع التعاون مع الدول الأفريقية في إنتاج الأدوية واللقاحات محليًا، وإنشاء مختبرات ومراكز للتشخيص، بما يعزز قدرات الأنظمة الصحية ويدعم تبادل الخبرات في مجال التقنيات الطبية.
كما تطرق إلى التعاون التعليمي، مشيرًا إلى زيادة عدد الطلاب الأفارقة الذين يدرسون في الجامعات الروسية بنحو مرة ونصف، إلى جانب ارتفاع عدد المنح الدراسية المقدمة لهم إلى نحو ثلاثة أمثال.
وتشمل مجالات التعاون المطروحة كذلك البحث العلمي والابتكار وبرامج الشباب، فضلًا عن الشراكات الاجتماعية والإنسانية التي تستهدف تعزيز التواصل بين الشعوب.
العملات الوطنية ضمن مباحثات التعاون الاقتصادي
وعلى الصعيد المالي، دعا الرئيس الروسي إلى توسيع استخدام العملات الوطنية في التسويات التجارية بين روسيا والدول الأفريقية، منتقدًا ما وصفه بأوجه القصور في النظام المالي الدولي، والأعباء المرتبطة بالديون التي تواجه عددًا من الدول النامية.
من جانبه، أكد أنطون كوبياكوف، مستشار الرئيس الروسي ومنظم المنتدى، أن الفعالية تستهدف تعميق العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا وأفريقيا، وفتح مجالات جديدة للتعاون المشترك.
ومن المقرر أن تستكمل القمة أعمالها يوم الخميس، من خلال الجلسات العامة واللقاءات الثنائية بين القادة والمسؤولين، لمناقشة فرص تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز التعاون في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والإنسانية.
وتكتسب القمة أهمية في ظل سعي روسيا والدول الأفريقية إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية وتنويع مجالات التعاون، بينما تمثل المشاركة المصرية فرصة لبحث آفاق جديدة للشراكة والاستثمار، ودعم المصالح المشتركة مع الدول الأفريقية وروسيا.



