وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة جديدة تهدف إلى تعزيز قدرة أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة على مواجهة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، من خلال السماح باستخدام أدوات وعمليات سيبرانية محددة ضد جماعات تنشط من خارج الأراضي الأمريكية وتستهدف المواطنين والمؤسسات الأمريكية.
وأوضح البيت الأبيض أن المذكرة تتضمن إنشاء برنامج خاص لتنفيذ عمليات إلكترونية تهدف إلى تعطيل أنشطة هذه المنظمات الإجرامية، على أن يخضع البرنامج لإشراف مسؤولين من وزارتي العدل والأمن الداخلي، مع الالتزام بالضوابط القانونية والدستورية المعمول بها.
وتستهدف الخطة عددًا من الأنشطة الإجرامية الإلكترونية، من بينها هجمات برامج الفدية، وعمليات التصيد الاحتيالي، والاحتيال المالي، والابتزاز الجنسي عبر الإنترنت، إلى جانب عمليات انتحال الشخصية وغيرها من الجرائم التي تعتمد على الوسائل الرقمية لاستهداف الضحايا.
كما تسمح المذكرة بمشاركة شركات القطاع الخاص بصورة طوعية في الجهود الجديدة، من خلال إبرام اتفاقيات مع شركات أخرى والجهات الحكومية المختلفة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السيبرانية، والمساعدة في تحديد العمليات التي يمكن اتخاذها لتعطيل أنشطة الجماعات الإجرامية.
وشدد البيت الأبيض على أن أي عمليات إلكترونية يتم تنفيذها بموجب البرنامج ستكون تحت سلطة وإشراف الحكومة الأمريكية، مع وضع إجراءات صارمة لمراجعة العمليات والتأكد من توافقها مع الدستور والقوانين الأمريكية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الخسائر الناتجة عن الجرائم الإلكترونية في الولايات المتحدة؛ إذ أشار البيان إلى أن المستهلكين الأمريكيين أبلغوا عن خسائر تجاوزت 20.8 مليار دولار جراء الجرائم السيبرانية خلال عام 2025.
وتندرج المذكرة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب منذ عام 2025 لمواجهة الجرائم الإلكترونية والاحتيال والاستغلال عبر الإنترنت، وفي مارس 2026، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يستهدف الجرائم الإلكترونية والمخططات الاحتيالية التي تستهدف الأسر والشركات والبنية التحتية الحيوية الأمريكية.
كما شهد يونيو 2026 توقيع ترامب خطة لإدارة الأمن القومي تهدف إلى تعزيز حماية أنظمة الأمن القومي الأمريكية، وتحديث آليات الحوكمة الخاصة بها، بما يتناسب مع التحديات السيبرانية المتوقعة خلال عام 2026 وما بعده.
وتعكس الإجراءات الجديدة توجه الإدارة الأمريكية نحو توسيع نطاق المواجهة مع شبكات الجريمة الإلكترونية الدولية، مع الاعتماد على التعاون بين المؤسسات الحكومية وشركات التكنولوجيا والقطاع الخاص، بهدف الحد من الهجمات الرقمية التي تستهدف الأمريكيين.


