يتحول مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع بين إيران والولايات المتحدة، مع استمرار الحرب لأكثر من خمسة أشهر، وسط تصاعد التوتر بشأن حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي الذي يعد من أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم.
وتراهن طهران على أن استمرار سيطرتها الفعلية على حركة الملاحة في المضيق سيمنحها ورقة ضغط قوية في مواجهة واشنطن، خاصة مع ارتفاع كلفة أي تحرك عسكري أمريكي بهدف إعادة فتح الممر أمام السفن التجارية.
وترى القيادة الإيرانية أن الولايات المتحدة تواجه تحديات عسكرية وسياسية واقتصادية تجعل التعامل مع أزمة المضيق أكثر تعقيدًا، من بينها تراجع مخزونات بعض الأسلحة والأنظمة الدفاعية المتطورة، إلى جانب المخاوف من تأثير الحرب على أسعار الوقود والسلع داخل الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
وتعتقد طهران كذلك أن استمرار إغلاق المضيق قد يؤدي إلى اضطراب كبير في حركة التجارة العالمية، في وقت يمكن أن يساهم فيه حلفاؤها في المنطقة، ومن بينهم الحوثيون في اليمن، في توسيع نطاق التوتر وتعطيل خطوط الملاحة البحرية.
اتفاق محتمل لتنظيم الملاحة
وفي تطور لافت، تتحدث تقارير عن اقتراب إيران وسلطنة عمان من التوصل إلى تفاهم بشأن تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تنفيذ أي اتفاق يظل مرتبطًا بموقف الولايات المتحدة وإمكانية رفع القيود والحصار المفروض على إيران.
ولا تزال بعض تفاصيل الاتفاق المحتمل غير واضحة، ومن بينها ما إذا كانت طهران ستفرض رسومًا على السفن العابرة، إلا أن منح إيران دورًا رسميًا في إدارة حركة الملاحة قد يمثل تحولًا مهمًا في ميزان القوى بالمنطقة.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب جزء ضخم من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة والأسعار العالمية.
إيران تراهن على المضيق كورقة تفاوض
وتتعامل طهران مع مضيق هرمز باعتباره أداة ردع استراتيجية، وتسعى من خلاله إلى تعزيز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن، سواء بشأن الحرب أو الملف النووي.
ويؤكد محللون إيرانيون أن السيطرة على المضيق تمنح طهران نفوذًا إضافيًا في مواجهة الولايات المتحدة ودول المنطقة، إلا أن استمرار هذه السياسة يحمل في الوقت نفسه مخاطر اقتصادية كبيرة على إيران.
فالحرب والعقوبات والقيود على صادرات النفط ألحقت أضرارًا بالاقتصاد الإيراني، كما تسببت الضربات العسكرية في تدمير منشآت ومصانع، بينما شهدت أسعار الغذاء ارتفاعات كبيرة وتراجعت قيمة العملة المحلية، ما يزيد الضغوط على الحكومة.
ويرى عدد من المحللين أن قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط ليست بلا حدود، خصوصًا إذا استمرت الأزمة الاقتصادية لفترة طويلة، وهو ما قد يدفع الطرفين في النهاية إلى العودة لمسار التفاوض.
وفي المقابل، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقًا متزايدًا، بعدما تحولت الحرب التي كان من المتوقع أن تكون قصيرة إلى أزمة طويلة ومكلفة، فيما أصبح مستقبل الملاحة في مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية التي قد تحدد شكل التسوية المقبلة بين واشنطن وطهران.
وتبقى السيطرة على المضيق وحرية الملاحة فيه من أبرز نقاط الخلاف، وسط مخاوف دولية من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تهديد حركة التجارة والطاقة في المنطقة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في الخليج.


