أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة حاويات لمقذوف مجهول أثناء مغادرتها مضيق هرمز، في واقعة أسفرت عن أضرار طفيفة بالسفينة، دون وقوع إصابات بين أفراد طاقمها، وسط تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة البحرية في المنطقة.
وأوضحت الهيئة، في بيان نشرته الأربعاء 14 أكتوبر 2026، أنها تلقت بلاغًا متأخرًا بشأن الحادث، الذي استهدف سفينة حاويات يبلغ وزنها نحو 19 ألف طن أثناء إبحارها في الاتجاه المؤدي إلى خارج المضيق.
وأكدت أن الأضرار التي لحقت بالسفينة كانت محدودة، وأنها تمكنت من مواصلة رحلتها بصورة طبيعية، مشيرة إلى استمرار التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد طبيعة المقذوف المستخدم في الاستهداف.
وجددت الهيئة تحذيراتها للسفن التجارية بضرورة توخي الحذر عند المرور في المنطقة، مع الالتزام بإجراءات السلامة البحرية والإبلاغ الفوري عن أي أنشطة أو تحركات مشبوهة.
تصعيد جديد يهدد حركة الملاحة في هرمز
وتأتي الواقعة في ظل تزايد الحوادث البحرية بمحيط مضيق هرمز، بعدما أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في وقت سابق، غرق سفينة حاويات كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، إثر اندلاع حريق على متنها عقب اصطدامها بلغم بحري جنوب المضيق، وفقًا لما أورده موقع «إيران إنترناشيونال».
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن العابرة للمضيق، في إطار تحركات تهدف، بحسب المسؤولين، إلى الإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة والتأثير في المشهد الانتخابي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتسعى إيران إلى تعزيز نفوذها على مضيق هرمز منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير الماضي، إذ أدت القيود المفروضة على حركة الملاحة إلى اضطراب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأثارت التهديدات والهجمات المتكررة مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، بالتزامن مع تراجع حركة السفن وارتفاع أسعار النفط، رغم استمرار عبور بعض الشحنات عبر المضيق.
مخاوف من اتساع نطاق الهجمات البحرية
وفي تطور آخر، أفاد مسؤول عسكري أمريكي بأن الحرس الثوري الإيراني بدأ الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما فيها سفن البحرية الأمريكية، وذلك وفقًا للتقييمات الأمريكية التي تشير إلى تراجع قدرات الرادار الإيرانية بعد استهدافها.
وأضاف المسؤول أن إيران تتجنب المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، مشيرًا إلى أن طهران لم تتمكن من وقف زيادة صادرات النفط عبر المضيق، خصوصًا بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت قواتها البحرية.
وبحسب تحليل بيانات من مصادر متخصصة في الأمن البحري وبلاغات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، شهدت المنطقة المحيطة بمضيق هرمز خمس وقائع على الأقل خلال 48 ساعة، شملت سفنًا تجارية وناقلات، من بينها حوادث مرتبطة بهجمات بطائرات مسيّرة.
كما أشارت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى أن وتيرة الحوادث تقترب من المستويات المسجلة بين الثالث والخامس من أكتوبر، في مؤشر على تجدد التصعيد، بينما رجح مصدر في قطاع الأمن البحري أن يكون تزايد الهجمات متعمدًا.
ووفقًا للمسؤولين الإيرانيين، فإن التحركات المقبلة قد تمتد إلى مناطق أخرى خارج مضيق هرمز، من بينها خليج عُمان ومياه أبعد، مع ورود تقارير عن استهداف سفن في مناطق قبالة سواحل قطر والإمارات.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن تكاليف الحرب، التي تُقدّر بنحو ثلاثة مليارات دولار شهريًا، وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار استهداف السفن إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وتهديد أمن الملاحة الدولية.
وأكد أحد المسؤولين الإيرانيين أن طهران لا تعتزم السماح لواشنطن بخفض أسعار النفط قبل الانتخابات الأمريكية، محذرًا من استمرار المخاطر التي تواجه السفن حتى في المناطق الواقعة خارج مضيق هرمز.


