طرح المنتج عمرو قورة مجموعة من المقترحات لإنقاذ صناعة الدراما المصرية من أزمة ارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور النجوم، محذرًا من تداعيات استمرار الزيادات المالية في ظل محدودية قنوات التوزيع وصعوبة تحقيق عوائد تغطي النفقات، داعيًا إلى وضع ضوابط جديدة تنظم العلاقة بين المنتجين والفنانين والقنوات الفضائية.
وجاءت مقترحات قورة في منشور عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، بالتزامن مع تصاعد تحذيرات عدد من المنتجين والفنانين بشأن مستقبل صناعة الدراما، في ظل تزايد الأعباء المالية وتراجع فرص العمل المتاحة أمام بعض العاملين في المجال.
وأوضح المنتج أن الأزمة ليست جديدة، بل تمتد إلى نحو 10 سنوات، نتيجة المنافسة المستمرة على التعاقد مع النجوم والقنوات، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأجور وتكاليف التصوير أصبحا يمثلان تحديًا كبيرًا أمام شركات الإنتاج، خاصة مع تركز جانب كبير من عمليات التوزيع في قنوات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ومجموعة «إم بي سي».
وأضاف أن الزيادة المستمرة في أجور الفنانين منذ عام 2019، إلى جانب ارتفاع المصروفات التشغيلية، دفعت بعض الشركات إلى التفكير في عدم المشاركة بالموسم الرمضاني المقبل، سواء بسبب ضيق الوقت اللازم لإنجاز الأعمال أو خشية تكبد خسائر مالية كبيرة.
وأشار قورة إلى تضخم نفقات التصوير، موضحًا أن تكلفة يوم التصوير تجاوزت مليون جنيه، دون احتساب أجور الفنانين، بعدما كانت هذه القيمة تكفي لتغطية يومين أو ثلاثة من التصوير قبل نحو 10 سنوات، لافتًا إلى أن تكلفة الوجبات اليومية للعاملين في مواقع التصوير أصبحت تقترب من تكلفة يوم تصوير كامل في الماضي.
رابطة للمنتجين وضوابط لأجور النجوم
واقترح قورة تأسيس رابطة تضم منتجي الدراما المصرية، بهدف التنسيق بشأن الأجور ووضع سقوف للمصروفات، إلى جانب الاتفاق على قواعد تحد من المبالغة في مطالب بعض النجوم، بما يساعد على تحقيق التوازن بين جودة الأعمال وتكاليف إنتاجها.
كما دعا إلى إشراك القنوات الفضائية في تحديد أجور الفنانين من خلال عقود ثلاثية تجمع المنتج والقناة والنجم، بحيث تتناسب الأجور مع القيمة التسويقية للعمل وفرص توزيعه، بدلًا من الاعتماد على شهرة الفنان وحدها في تحديد المقابل المالي.
وطرح أيضًا إمكانية مشاركة بعض النجوم في الإنتاج مقابل الحصول على نسبة من الأرباح، بدلًا من الاعتماد على أجر ثابت ومرتفع، بما يربط جزءًا من العائد المالي بنتائج العمل وأدائه التجاري.
وشدد على أهمية وضع ميثاق ينظم العمل داخل مواقع التصوير، ويحدد أعداد العاملين والمسؤوليات المالية المتعلقة بالاستعانة بمساعدين إضافيين، مع تحميل الجهة التي تطلب وجودهم تكاليف أجورهم وانتقالاتهم وإقامتهم وإعاشتهم.
الذكاء الاصطناعي والمسلسلات القصيرة ضمن الحلول
ومن بين الحلول التي طرحها قورة، الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأعمال الدرامية، سواء بصورة كاملة أو من خلال دمجها مع التصوير التقليدي، بهدف خفض النفقات والاستفادة من التطور التكنولوجي في صناعة المحتوى.
كما أشار إلى إمكانية استخدام صور النجوم وأصواتهم بموجب اتفاقات تعاقدية تتيح الاستفادة منها مقابل نسب أقل من أجورهم المعتادة، مع ضرورة تنظيم حقوق الملكية الفكرية والحصول على الموافقات اللازمة لاستخدام الصور والأصوات.
ودعا كذلك إلى التوسع في إنتاج المسلسلات القصيرة التي تتراوح مدة حلقاتها بين 5 و10 دقائق، معتبرًا أن هذا النموذج قد يسهم في خفض تكاليف الإنتاج إلى نحو الثلث، وكشف عن وجود منتج بدأ بالفعل في تبني هذه الفكرة، متوقعًا زيادة انتشارها خلال الفترة المقبلة.
وأكد قورة ضرورة التحرك قبل بدء التعاقدات الخاصة بأعمال عام 2027، حتى تتمكن الأطراف المختلفة من وضع قواعد واضحة تحمي مصالح جميع العاملين في الصناعة، من فرق التصوير إلى الفنانين والمنتجين.
تحذيرات متزايدة بشأن مستقبل الدراما المصرية
وتأتي مقترحات قورة بعد حالة من الجدل أثارتها منشورات عدد من العاملين في الوسط الفني، إذ حذرت المنتجة مها سليم من أن صناعة الدراما تواجه مخاطر، بينما عبّر المنتج عبدالله أبو الفتوح عن صعوبة استمرار العمل في ظل الظروف الحالية.
وتفاعل عدد من الفنانين مع هذه التحذيرات، حيث ربطت داليا البحيري الأزمة بتراجع فرص العمل أمام بعض الفنانين، فيما أشارت رانيا محمود ياسين إلى ارتفاع الأجور وتكاليف التصاريح والتصوير الخارجي، مؤكدة أهمية إعادة الاعتبار للسيناريو باعتباره أساس نجاح العمل الفني.
كما أعربت نرمين الفقي عن قلقها بشأن مستقبل الصناعة والعاملين بها، بينما أبدت منة فضالي استياءها من الأوضاع الحالية، في انعكاس لحالة القلق التي تسود قطاعات مختلفة داخل الوسط الفني.
وتعكس هذه التصريحات تباين أسباب الأزمة من وجهة نظر العاملين في المجال، بين ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع فرص المشاركة في الأعمال، والحاجة إلى تطوير آليات التعاقد واختيار النصوص والممثلين.
ويعيد طرح عمرو قورة فتح ملف تنظيم صناعة الدراما المصرية، وسط دعوات إلى حلول تضمن استدامة الإنتاج، وتحد من الخسائر المحتملة، وتحافظ على فرص العمل وجودة المحتوى خلال المواسم المقبلة.


